حمد الله ذاته الكريمه في ايات كتابه الحكيمه - عماد بن زهير حافظ - الصفحة ٨٣
المبحث الثاني: في صلة آية الحمد بما بعدها
مطلب:
بعد أن حمد الله ذاته في الآية السابقة وأتبع بوصفها بربوبيته للسموات والأرض والعالمين أثبت لها ثلاث صفات جاءت في الآية التي تليها بقوله {وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم} [١] .
(فأولها) : صفة (الكبرياء) وهي مشتقة من الكِبْر، وجاءت على وزن
(فِعْلِيَاء) وهو بناء مبالغة [٢] . وقال الراغب [٣] في مفرداته: ((الكبرياء الترفّع عن الانقياد وذلك لايستحقه غير الله تعالى)) [٤] . ومن لوازم هذه الصفة لله تعالى العظمة والجلال والسلطان والعلوّ، وبها فسِّرت هذه الصفة عند أكثر المفسرين [٥] .
وقد دلّ من الآية على اختصاص الكبرياء به تعالى وحصره في ذاته الشريفة تقديم المجرور في قوله (وله الكبرياء) ، ومما دلّ عليه ـ أيضاً ـ ما روي في الصحيح عن أبي سعيد الخدري [٦] وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلىالله عليه
[١] سورة الجاثية: الآية (٣٧) .
[٢] انظر: لسان العرب لابن منظور ج٥ ص١٢٥-١٢٦؛ تفسير الثعالبي ج٤ ص١٤٨.
[٣] هو الحسين بن محمد بن المفضل، أبو القاسم الأصفهاني أو الاًصبهاني المعروف بالراغب: أديب من الحكماء العلماء، من أهل (أصبهان) سكن بغداد واشتهر حتى كان يقرن بالإمام الغزالي، توفي عام ٥٠٢?، من أشهر مؤلفاته: المفردات في غريب القرآن، محاضرات الأدباء، الذريعة إلى مكارم الشريعة. (انظر: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي ص ٣٩٦؛ كشف الظنون لحاجي خليفة ج١ ص ٣٦؛ الأعلام للزركلي ج٢ ص٢٥٥) .
[٤] المفردات للراغب الأصفهاني ص ٤٢٢.
[٥] انظر: تفسير الطبري ج٢٥ ص٩٧؛ محاسن التأويل للقاسمي ج١٤ ص٣٩٨؛ فتح القدير للشوكاني ج٥ ص١٢؛ تفسير السعدي ج٧ ص٣٥.
[٦] هو سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري الخزرجي، أبو سعيد (١٠ق?–٧٤?) : صحابي جليل، كان من ملازمي النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه أحاديث كثيرة غزا اثنتي عشرة غزوة، وتوفي بالمدينة المنورة. (انظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير الجزري ج٢ ص٢١٣ ص١٤٢؛ الأعلام للزركلي ج٣ ص٨٧) .