حمد الله ذاته الكريمه في ايات كتابه الحكيمه - عماد بن زهير حافظ - الصفحة ٢٤

أنّ استحقاق الله تعالى للحمد بربوبيته للعالمين [١] هو في أوّل درجات الاستحقاق الوصفي وأعلاها؛ ذلك بأنّ ربوبيته تعالى للعالمين تقتضي تربيته لهم وتدبيره وإصلاحه لأمورهم وشؤونهم بما أسبغ عليهم من نعمه الظاهرة والباطنة [٢] .
وثاني الأوصاف وثالثها الوصفان الجليلان (الرحمن الرحيم) ، والإتيان بهما في مقام الحمد ـ هنا ـ لتأكيد استحقاقه تعالى له؛ إذ إنّ من رحمته تعالى بخلقه ما يتقلّبون فيه من نعمه وإحسانه صباح مساء.
قال الفخر الرازي [٣] في تفسيره الكبير: ((فاعلم أنّ الرحمن الرحيم عبارة عن التخليص من أنواع الآفات؛ وعن إيصال الخيرات إلى أصحاب الحاجات [٤]) ) .
وفي وجه الحكمة في ذكر هاتين الصفتين الجليلتين لله تعالى بعد وصفه برب العالمين ذكر المفسرون أمرين: (أحدهما) الإشارة إلى أن تربيته سبحانه للعالمين ليست لحاجة به إليهم كجلب منفعة أو دفع مضرّة، وإنّما هي لعموم رحمته وشمول إحسانه. و (ثانيهما) البيان بأنّ ربوبيته ربوبية رحمة وإحسان لا ربوبية قهر


[١] الراجح في معنى (العالمين) أنّه جمع العالَم (بفتح اللام) وهو كل موجود سوى الله تعالى. وهو مأخوذ من العلم والعلامة لأنه يدل على موجده. ودليله قوله تعالى {قال فرعون وما رب العالمين. قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين} الشعراء ٢٣ – ٢٤. (انظر: فتح القدير للشوكاني ج١ ص٧١؛ أضواء البيان للشنقيطي ج١ص١٠١) .
[٢] انظر: تفسير الطبري ج١ ص٤٨؛ تفسير البغوي ج١ ص٣٩-٤٠؛ نظم الدرر للبقاعي ج١ ص١٤؛ تفسير المراغي ج١ ص٣٠.
[٣] هو محمدبن عمربن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبد الله (٥٤٤-٦٠٦هـ) : الإمام المفسر، قرشي النسب، أصله من طبرستان، ومولده في الريّ وإليها نسبته، ويقال له: (ابن خطيب الريّ) ، رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان وتوفي في هراة. من أشهر مصنفاته: مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) والمحصول في علم الأصول (انظر: لسان الميزان لابن حجر ج ٤ ص ٤٢٦؛ طبقات الشافعية للسبكي ج ٥ ص ٣٣؛ البداية والنهاية لابن كثير ج ١٣ ص ٦٠؛ الأعلام للزركلي ج٦ ص ٣١٣) .
[٤] التفسير الكبير للفخر الرازي: ج١ ص ٧.