تفسير القران العزيز لابن أبي زَمَنِين - ابن أبي زَمَنِين - الصفحة ٢٣٢
الْمَعْنَى: لِكُلِّ تَابِعٍ غَيْرِ أُولِي الإربة، وَمن نصب (غير) فَعَلَى الْحَالِ؛ الْمَعْنَى: أَوِ التَّابِعِينَ لَا مُرِيدِينَ النِّسَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالِ.
قَالَ يَحْيَى: فَهَذِهِ ثَلَاثُ حُرَمٍ بَعْضُهَا أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ، مِنْهُنَّ الزَّوْجُ الَّذِي يَحِلُّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ [مِنْهَا] فَهَذِهِ حُرْمَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ.
وَمِنْهُنَّ: الْأَبُ، وَالِابْنُ، وَالْأَخُّ، وَالْعَمُّ، وَالْخَالُ، وَابْنُ الْأَخِ، وَابْنُ الْأُخْتِ، وَالرَّضَاعُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ؛ فَلَا يَحِلُّ لِهَؤُلَاءِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى الشَّعْرِ وَالصَّدْرِ وَالسَّاقِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَنْظُرُونَ إِلَى مَوْضِعِ الْقُرْطَيْنِ وَالْقِلَادَةُ وَالسِّوَارَيْنِ وَالْخُلْخَالَيْنِ.
وَحُرْمَةٌ ثَالِثَةٌ فِيهِمْ أَبُو زوج، وَابْنُ الزَّوْجِ، وَالتَّابِعُ غَيْرُ أُولِي الْإِرْبَةَ وَمَمْلُوكُ الْمَرْأَةِ؛ لَا بَأْسَ أَنْ تَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ هَؤُلَاءِ فِي دَرْعٍ صَفِيقٍ وَخِمَارٍ صَفِيقٍ بِغَيْرِ جِلْبَابٍ.
قَوْلِهِ: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء} قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: من لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ وَلَا النِّكَاحَ. {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يخفين من زينتهن} قَالَ قَتَادَةُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَضْرِبُ بِرِجْلَيْهَا إِذَا مَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ لِيُسْمَعَ قَعْقَعَةُ الْخُلْخَالَيْنِ، فَنُهِينَ عَنْ ذَلِكَ. {وتوبوا إِلَى الله جَمِيعًا} مِنْ ذُنُوبِكُمْ {أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تفلحون} لكَي تُفْلِحُوا فتدخلوا الْجنَّة.
سُورَة النُّور من (آيَة ٣٢ آيَة ٣٤) .