تفسير القران العزيز لابن أبي زَمَنِين - ابن أبي زَمَنِين - الصفحة ١٤١
{وَلما جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا} الْآيَةَ، قَالَ الْحَسَنُ:
لَمَّا كَلَّمَهُ رَبُّهُ، دَخَلَ قَلْبَ مُوسَى مِنَ السُّرُورِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَى قَلْبِهِ مِثْلُهُ قَطُّ، فَدَعَتْ مُوسَى نَفْسُهُ إِلَى أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ نَفْسَهُ؛ وَلَوْ كَانَ فِيمَا عَهِدَ إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُرَى، لَمْ يَسْأَلْ رَبَّهُ بِمَا يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ إِيَّاهُ.
{فَقَالَ رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك} فَقَالَ اللَّهُ: {لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى ربه للجبل جعله دكا} قَالَ قَتَادَةُ: تَفَتَّتِ الْجَبَلُ بَعْضُهُ عَلَى بعضٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: جَعَلَهُ دَكًّا؛ أَيْ: أَلْصَقَهُ بِالأَرْضِ؛ يُقَالُ: ناقةٌ دَكَّاءُ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سنامٌ. وَقِيلَ فِي قَوْله: {تجلى} أَيْ: ظَهَرَ، أَوْ ظَهَرَ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ {وَخَرَّ مُوسَى صعقا} أَيْ: سَقَطَ مَيِّتًا.
قَالَ محمدٌ: وَقيل: (صعقاً) : مغشياًّ عَلَيْهِ {فَلَمَّا أَفَاق} يَعْنِي: رَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ حَيَاتَهُ.
{قَالَ سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك} أَيْ: مِنْ قَوْلِي: أَنْظُرُ إِلَيْكَ {وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ} يَعْنِي: الْمُصَدِّقِينَ بِأَنَّكَ لَا تُرَى فِي الدُّنْيَا.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (١٤٤) إِلَى الْآيَة (١٤٥) .