تفسير القاسمي محاسن التاويل - القاسمي - الصفحة ١٠٤
وقد روى الإمام أحمد [١] وأبو داود أن سعدا سمع ابنا له يدعو وهو يقول:
اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها، ونحوا من هذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها. فقال: لقد سألت الله خيرا كثيرا، وتعوّذت بالله من شرّ كثير، وإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء (وفي لفظ: يعتدون في الطهور والدعاء) ، وقرأ هذه الآية: ادْعُوا رَبَّكُمْ ...
الآية- وإن بحسبك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول أو عمل.
وروى الإمام أحمد [٢] وأبو داود أن عبد الله بن مغفّل سمع ابنه يقول: اللهم! إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها. فقال: يا بنيّ! سل الله الجنة، وعذ به من النار، فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: يكون قوم يعتدون في الدعاء والطهور
. القول في تأويل قوله تعالى: [سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦]
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها قال أبو مسلم: أي لا تفسدوها بعد إصلاح الله إياها، بأن خلقها على أحسن نظام، وبعث الرسل، وبيّن الطريق، وأبطل الكفر.
وقال أبو حيّان: هذا نهي عن إيقاع الفساد في الأرض، وإدخال ماهيته في الوجود بجميع أنواعه، من إفساد النفوس والأموال والأنساب والعقول والأديان.
ومعنى بَعْدَ إِصْلاحِها: بعد أن أصلح الله خلقها على الوجه الملائم لمنافع الخلق، ومصالح المكلفين. انتهى.
وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً أي: ذوي خوف من وبيل العقاب، نظرا إلى قصور
[١] أخرجه في المسند ١/ ١٧٢، والحديث رقم ١٤٨٣.
وأخرجه أبو داود في: الوتر، ٢٣- باب الدعاء، حديث رقم ١٤٨٠.
[٢] أخرجه في المسند ص ٨٧ ج ٤.
أخرجه أبو داود في: الطهارة، ٤٥- باب الإسراف في الماء، حديث رقم ٩٦.