تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ جَشِيبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، فِي قَوْلِهِ: {§لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} [النبأ: ٢٣] وَقَوْلِهِ: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود: ١٠٧] إِنَّهُمَا فِي أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟ قِيلَ: الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ أَصَحُّ فَإِنْ قَالَ: فَمَا لِلْكُفَّارِ عِنْدَ اللَّهِ عَذَابٌ إِلَّا أَحْقَابًا؛ قِيلَ: إِنَّ الرَّبِيعَ وَقَتَادَةَ قَدْ قَالَا: إِنَّ هَذِهِ الْأَحْقَابَ لَا انْقِضَاءَ لَهَا وَلَا انْقِطَاعَ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} [النبأ: ٢٣] ، فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْعَذَابِ، هُوَ أَنَّهُمْ: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} [النبأ: ٢٥] فَإِذَا انْقَضَتْ تِلْكَ الْأَحْقَابُ، صَارَ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ أَنْوَاعٌ غَيْرُ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ: {وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ هَذَا