تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٧
§وَقَوْلُهُ: {وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} [الصف: ١١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَتُجَاهِدُونَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَطَرِيقِهِ الَّذِي شَرَعَهُ لَكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: ٥٤] يَقُولُ: إِيمَانُكُمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَجِهَادُكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ تَضْيِيعِ ذَلِكَ وَالتَّفْرِيطِ {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: ١٨٤] مَضَارَّ الْأَشْيَاءِ وَمَنَافِعَهَا. وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «آمِنُوا بِاللَّهِ» عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ، وَبُيِّنَتِ التِّجَارَةُ مِنْ قَوْلِهِ: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ} [الصف: ١٠] وَفُسِّرَتْ بِقَوْلِهِ: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [النساء: ٥٩] وَلَمْ يَقُلْ: أَنْ تُؤْمِنُوا، لِأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا فَسَّرَتِ الِاسْمَ بِفِعْلٍ تُثْبِتُ فِي تَفْسِيرِهِ أَنْ أَحْيَانًا، وَتَطْرَحُهَا أَحْيَانًا، فَتَقُولُ لِلرَّجُلِ: هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ تَقُومُ بِنَا إِلَى فُلَانٍ فَنَعُودُهُ؟ هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ أَنْ تَقُومَ إِلَى فُلَانٍ فَنَعُودَهُ؟ بِأَنْ وَبِطَرْحِهَا. وَمِمَّا جَاءَ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا قَوْلُهُ: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا} [عبس: ٢٥] وَإِنَّا؛ فَالْفَتْحُ فِي أَنَّا لُغَةُ مَنْ أَدْخَلَ فِي يَقُومَ أَنْ مِنَ قَوْلِهِمْ: هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ أَنْ تَقُومَ، وَالْكَسْرُ فِيهَا لُغَةُ مَنْ يُلْقِي أَنْ مِنَ تَقُومُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةَ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} [النمل: ٥١] وَإِنَّا دَمَّرْنَاهُمْ، عَلَى مَا بَيَّنَّا.