تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٥
§وَقَوْلُهُ: {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} [النجم: ٥٨] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَيْسَ لِلْآزِفَةِ الَّتِي قَدْ أَزِفَتْ، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي قَدْ دَنَتْ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفٌ، يَقُولُ: لَيْسَ تَنْكَشِفُ فَتَقُومُ إِلَّا بِإِقَامَةِ اللَّهِ إِيَّاهَا، وَكَشْفِهَا دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهَا مَلَكًا مُقَرَّبًا، -[٩٦]- وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلًا وَقِيلَ: كَاشِفَةٌ، فَأُنِّثَتْ، وَهِيَ بِمَعْنَى الِانْكِشَافِ؛ كَمَا قِيلَ: {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} [الحاقة: ٨] بِمَعْنَى: فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَقَاءٍ؛ وَكَمَا قِيلَ: الْعَاقِبَةُ وَمَالَهُ مِنْ نَاهِيَةٍ، وَكَمَا قِيلَ {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} [الواقعة: ٢] بِمَعْنَى تَكْذِيبٍ، {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ} [المائدة: ١٣] بِمَعْنَى خِيَانَةٍ