تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٨
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ الضَّحَّاكُ {§إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: ٣٢] قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ بَيْنَ حَدِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَهُوَ اللَّمَمُ يَغْفِرُهُ اللَّهُ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ «إِلَّا» بِمَعْنَى الِاسْتِثَنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، وَوَجَّهَ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: ٣٢] بِمَا دُونَ كَبَائِرِ الْإِثْمِ، وَدُونَ الْفَوَاحِشِ الْمُوجِبَةِ لَلْحُدُودِ فِي الدُّنْيَا، وَالْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَعْفُوٌ لَهُمْ عَنْهُ، وَذَلِكَ عِنْدِي نَظِيرُ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: ٣١] فَوَعَدَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، الْعَفْوَ عَمَّا دُونَهَا مِنَ