تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦١٩
طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف: ١٤] اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِيمَا نَعَتَتْ بِهِ قَوْلُهُ: {وَأُخْرَى} [آل عمران: ١٣] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّ الْبَصْرَةِ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَتِجَارَةٍ أُخْرَى، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أُخْرَى فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَطْفًا بِهِ عَلَى قَوْلِهِ: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الصف: ١٠] وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ. وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّ الْكُوفَةِ يَقُولُ: هِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. أَيْ: وَلَكُمْ أُخْرَى فِي الْعَاجِلِ مَعَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ، ثُمَّ قَالَ: {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ} [الصف: ١٣] مُفَسِّرًا لِلْأُخْرَى. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي الْقَوْلُ الثَّانِي، وَهُوَ أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ: وَلَكُمْ أُخْرَى تُحِبُّونَهَا، لِأَنَّ قَوْلَهُ {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} [الصف: ١٣] مُبَيِّنٌ عَنْ أَنَّ قَوْلَهُ {وَأُخْرَى} [آل عمران: ١٣] فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَلَوْ كَانَ جَاءَ ذَلِكَ خَفْضًا حَسُنَ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ وَأُخْرَى عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: {تِجَارَةٍ} [البقرة: ٢٨٢] فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ لَوْ قُرِئَ ذَلِكَ خَفْضًا، وَعَلَى خَلَّةٍ أُخْرَى تُحِبُّونَهَا، فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْتُ: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، وَلَكُمْ خَلَّةٌ أُخْرَى سِوَى ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تُحِبُّونَهَا: {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ} [الصف: ١٣] لَكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ، {وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} [الصف: ١٣] يُعَجِّلُهُ لَكُمْ.