تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٣
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} -[٤٧٤]- يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ {إِذَا تَنَاجَيْتُمْ} [المجادلة: ٩] بَيْنَكُمْ {فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ} وَلَكِنْ تَنَاجَوْا {بِالْبِرِّ} [البقرة: ٤٤] يَعْنِي طَاعَةَ اللَّهِ وَمَا يُقَرِّبُكُمْ مِنْهُ، {وَالتَّقْوَى} [المائدة: ٢] يَقُولُ: وَبِاتِّقَائِهِ بِأَدَاءِ مَا كَلَّفَكُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ. {وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [المائدة: ٩٦] يَقُولُ: وَخَافُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُكُمْ، وَعِنْدَهُ مُجْتَمَعُكُمْ فِي تَضْيِيعِ فَرَائِضِهِ، وَالتَّقَدُّمِ عَلَى مَعَاصِيهِ أَنْ يُعَاقِبَكُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ مَصِيرِكُمْ إِلَيْهِ.