تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٠
§وَقَوْلُهُ: {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ} [الرحمن: ٢٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِرَبِّ الْمَشْرِقَيْنِ وَالْمَغْرِبَيْنِ الْجَوَارِي، وَهِيَ السُّفُنُ الْجَارِيَةُ فِي الْبِحَارِ. وَقَوْلُهُ: {الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ} [الرحمن: ٢٤] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ (الْمُنْشِئَاتُ) بِكَسْرِ الشِّينِ، بِمَعْنَى: الظَّاهِرَاتُ السَّيْرِ اللَّاتِي يُقْبِلْنَ وَيُدْبِرْنَ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ وَالْمَدِينَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ {الْمُنْشَآتُ} [الرحمن: ٢٤] بِفَتْحِ الشِّينِ، بِمَعْنَى الْمَرْفُوعَاتُ الْقِلَاعِ اللَّاتِي تُقْبِلُ بِهِنَّ وَتُدْبِرُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى مُتَقَارِبَتَاهُ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فِمُصِيبٌ