تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٤
حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً» يُقَلِّلُهَا قَالَ: «لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ» فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: قَدْ عَلِمْتُ أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ، هِيَ آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. قَالَ اللَّهُ: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ} [الأنبياء: ٣٧]-[٢٧٥]- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ , وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , وَأُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ وَذَكَرَ كَلَامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ بِنَحْوِهِ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَا كَانَ الصَّوَابُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ مَا قُلْنَا بِمَا بِهِ اسْتَشْهَدْنَا {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: ٣٧] وَلِذَلِكَ يَسْتَعْجِلُ رَبَّهُ بِالْعَذَابِ. {سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ} [الأنبياء: ٣٧] أَيُّهَا الْمُسْتَعْجِلُونَ رَبَّهُمْ بِالْآيَاتِ الْقَائِلُونَ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ هُوَ شَاعِرٌ، فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ , آيَاتِي كَمَا أَرَيْتُهَا مَنْ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي أَهْلَكْنَاهَا بِتَكْذِيبِهَا الرُّسُلَ، إِذْ أَتَتْهَا الْآيَاتُ: {فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ} [الأنبياء: ٣٧] يَقُولُ: فَلَا تَسْتَعْجِلُوا رَبَّكُمْ، فَإِنَّا سَنَأْتِيكُمْ بِهَا , وَنُرِيكُمُوهَا وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: ٣٧] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: ٣٧] بِضَمِّ الْخَاءِ عَلَى مَذْهَبِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَقَرَأَهُ حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ: (خَلَقَ) بِفَتْحِهَا، بِمَعْنَى: خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، هِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ خِلَافَهَا