تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٠
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى} [طه: ١٣٥] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: كُلُّكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مُتَرَبِّصٌ يَقُولُ: مُنْتَظِرٌ لِمَنْ يَكُونُ الْفَلَاحُ، وَإِلَى مَا يَئُولُ أَمْرِي وَأَمْرُكُمْ مُتَوَقِّفٌ يَنْتَظِرُ دَوَائِرَ الزَّمَانِ {فَتَرَبَّصُوا} [التوبة: ٢٤] يَقُولُ: فَتَرَقَّبُوا وَانْتَظِرُوا، فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَهْلُ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ الْمُعْتَدِلِ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ إِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَقَامَتِ الْقِيَامَةُ، أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ؟ {وَمَنِ اهْتَدَى} [طه: ١٣٥] يَقُولُ: وَسَتَعْلَمُونَ حِينَئِذٍ مَنِ الْمُهْتَدِي الَّذِي هُوَ عَلَى سَنَنِ الطَّرِيقِ الْقَاصِدُ غَيْرُ الْجَائِرِ عَنْ قَصْدِهِ مِنَّا وَمِنْكُمْ. وَفِي «مَنْ» مِنْ قَوْلِهِ: {فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ} [طه: ١٣٥] وَالثَّانِيَةُ مِنْ قَوْلِهِ: {وَمَنِ اهْتَدَى} [طه: ١٣٥] وَجْهَانِ: الرَّفْعُ، وَتَرْكُ أَعْمَالِ تَعْلَمُونَ فِيهِمَا، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} [الكهف: ١٢] وَالنَّصْبُ عَلَى أَعْمَالِ تَعْلَمُونَ فِيهِمَا، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: ٢٢٠]