تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٤
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} [طه: ٨١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا نَجَا مُوسَى بِقَوْمِهِ مِنَ الْبَحْرِ، وَغَشِيَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ، قُلْنَا لِقَوْمِ مُوسَى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ} [طه: ٨٠] فِرْعَوْنَ {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [طه: ٨٠] وَقَدْ ذَكَرْنَا كَيْفَ كَانَتْ مُوَاعَدَةُ اللَّهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنِ. وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَنَّ وَالسَّلْوَى بَاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِمَا، وَذَكَرْنَا الشَّوَاهِدَ عَلَى الصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ} [طه: ٨٠] فَكَانَتْ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ يَقْرَءُونَهُ: {قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ} [طه: ٨٠] بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ وَسَائِرِ الْحُرُوفِ الْأُخَرِ مَعَهُ كَذَلِكَ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (قَدْ أَنْجَيْتُكُمْ) بِالتَّاءِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحُرُوفِ