تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٥
أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: كانوا يرون في قول الله:" فإن فاءوا فإنّ الله غفور رحيم": أن كفارته فيؤه. [١]
* * *
قال أبو جعفر: وهذا التأويل الذي ذكرنا هو التأويل الواجبُ على قول من زعم أنّ كل حانث في يمين هو في المُقام عليها حَرِجٌ، [٢] فلا كفارة عليه في حنثه فيها، وأن كفارته الحنث فيها.
* * *
وأما على قول من أوجب على الحانث في كل يمين حلف بها [كفارة] ، [٣] برًّا كان الحنِث فيها أو غير بِرّ، فإن تأويله:"فإن الله غفور" للمُولين من نسائهم فيما حنِثوا فيه من إيلائهم، فإن فاؤوا فكفّروا أيمانهم، بما ألزم الله الحانثين في أيمانهم من الكفارة ="رحيم" بهم، بإسقاطه عنهم العقوبة في العاجل والآجل على ذلك، بتكفيره إياه بما فرض عليهم من الجزاء والكفارة، وبما جعل لهم من المَهَل الأشهرَ الأربعة، [٤] فلم يجعل فيها للمرأة التي آلى منها زوجها ما جعل لها بعد الأشهر الأربعة، كما:-
٤٥٤٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا حبان قال، أخبرنا ابن المبارك قال، حدثنا يحيى بن بشر، أنه سمع عكرمة يقول:" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم * وإن عزموا الطلاق" - قال: وتلك رحمة الله! مَلَّكه أمرَها الأربعة الأشهر إلا من معذرة. لأن الله قال: (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) [سورة النساء: ٣٤] . [٥]
* * *
* ذكر بعض من قال: إذا فاء المولي فعليه الكفارة.
[١] الأثر: ٤٥٤٨-"حبان بن موسى" سلف في هذا الإسناد برقم: ٤٥٢٨، وانظر أيضًا رقم: ٤٤٩٨ والتعليق عليه، وقد كان في المطبوعة والمخطوطة هنا: "حماد بن موسى" وهو خطأ وتحريف. وانظر ما سيأتي رقم: ٤٥٤٩.
[٢] "حرج": آثم. وقد أسلفنا قول أهل اللغة في هذا الحرف، في الجزء ٢: ٤٢٣ تعليق: ١، ثم في هذا الجزء ٤: ٢٢٤، تعليق: ١
[٣] الزيادة بين القوسين لا بد منها، ويدل عليها سياق التفسير الآتي.
[٤] المهل (بفتح فسكون، وبفتحتين) مصدر"مهلته" وهي كأمهلته: أي أنظرته ولم أعاجله.
[٥] الأثر: ٤٥٤٩- انظر التعليق على الأثر السالف رقم: ٤٥٤٨. و"يحيى بن بشر الخراساني أبو وهب روى عن عكرمة وروى عنه ابن المبارك. قال ابن المبارك: "إذا حدثك يحيى ابن بشر عن إنسان فلا تبالي أن لا تسمعه منه". مترجم في الكبير ٤/٢/٢٦٣ والجرح والتعديل ٤/١٢/١٣. وقد سلف في إسناد الطبري رقم: ٣٦١٩، ٣٦٥٢ ويأتي في رقم: ٤٧٤٩.