تفسير الشعراوي - الشعراوي، الشيخ متولي - الصفحة ١١٩٦٩
ومع المذكر والمؤنث، ومنه قوله تعالى: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ الذين يَشْهَدُونَ أَنَّ الله حَرَّمَ هذا ... } [الأنعام: ١٥٠] أي: هاتوا، وهذه هي اللغة الفصيحة.
وفي لغة من لغات تهامة يُلحقون بها علامة التثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، فيقولون: هلم وهلمي وهلما وهلموا، ولجمع الإناث هَلُمْنَ.
وقوله تعالى: قوله {وَلاَ يَأْتُونَ البأس إِلاَّ قَلِيلاً} [الأحزاب: ١٨] البأس أي: الحرب، كما جاء في قوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ ... } [الأنبياء: ٨٠]
وقال سبحانه: {والصابرين فِي البأسآء والضراء وَحِينَ البأس ... } [البقرة: ١٧٧] ففَرْق بين البأس والبأساء: البأس أي: الحرب. أما البأساء، فكل ما يصيب الإنسان من مكروه في غير ذاته كفَقْد ولد، أو خسارة مال. . إلخ، أما الضراء فما يصيب الإنسان في ذاته، كمرض أو نحوه.
ومن ذلك قول الله تعالى عن سيدنا داود: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ ... } [الأنبياء: ٨٠]
والمراد: صناعة الدروع التي يلبسها الإنسان على مظانِّ المقَاتِل فيه، وعلى أجهزته الحيوية كالصدر والقلب والرأس، ولها غطاء خاص (الخوذة) ، وتُصنع الدروع مُسنَّنة. أي: بها تموُّج وتجاويف، بحيث تتلقى ضربات السيف بإحكام، فلا تنفلت الضربة إلى مكان آخر فتؤذيه.
لذلك يقول تعالى لنبيه داود عن هذه الصنعة {وَقَدِّرْ فِي السرد ... } [سبأ: ١١] أي: في إحكام هذه الحلقات المتداخلة.