تفسير الشعراوي - الشعراوي، الشيخ متولي - الصفحة ٨٢٣٨
وقوله:
{على الآخرة ... } [النحل: ١٠٧] .
لقائل أن يقول: إن الآية تتحدث عن غير المؤمنين بالآخرة، فكيف يُقَال عنهم:
{استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة. .} [النحل: ١٠٧] .
نقول: من غير المؤمنين بالآخرة مَنْ قال الله فيهم:
{وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ} [النحل: ٣٨] .
وأيضاً منهم مَنْ قال: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} [الكهف: ٣٦] .
إذن: من هؤلاء مَنْ يؤمن بالآخرة، ولكنه يُفضّل عليها الدنيا.
قوله تعالى:
{وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين} [النحل: ١٠٧] .
أي: لا يهديهم هداية معونة وتوفيق. وسبق أنْ قُلْنا: إن الهداية نوعان: هداية دلالة، ويستوي فيها المؤمن والكافر، وهداية معونة خاصة بالمؤمن.
إذن: إذا نفيتَ الهداية، فالمراد هداية المعونة، فعدم هداية الله انصبتْ على الكافر لكونه كافراً، فكأن كُفْره سبق عدم هدايته، أو نقول: لكونه كافراً لم يَهْده الله.