تفسير الشعراوي - الشعراوي، الشيخ متولي - الصفحة ٧٥٨٨
هذا البيت الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: ١ - ٤] .
ورغم ذلك وقفوا من دعوة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ موقف الإنكار والتعنُّت والتصدِّي والجُحُود، وحاولوا الاستعانة بكل خُصوم الإسلام؛ ليحاربوا هذا الدين؛ ولذلك يوضح الحق سبحانه هنا تسريةً عن الرسول الكريم.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون ... } [إبراهيم: ٤٢] .
لماذا؟ وتأتي الإجابة في النصف الثاني من الآية:
{إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار} [إبراهيم: ٤٢] .
وقوله الحق:
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ ... } [إبراهيم: ٤٢] .
أي: لا تظننّ؛ فَحَسِب هنا ليست من الحساب والعدّ، ولكنها من «حسب» «يحسب» ؛ وقوله الحق الذي يوضح هذه المسألة: {أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: ٢] .
أي: أَظَنَّ الناس. فحسِب يحسَب ليستْ - إذن - من العَدِّ؛ ولكن من الظنِّ. والحُسْبان نسبة كلامية غير مَجْزوم بها؛ ولكنها راجحة.