تفسير السعدي تيسير الكريم الرحمن - السعدي، عبد الرحمن - الصفحة ٦٣٩
إن ذلك دليل على رحمة الله تعالى كما قال: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} وعلى تمام حكمته إذ حكمته اقتضت سكون الخلق في وقت ليستريحوا به [١] ويستجموا [٢] وانتشارهم في وقت، لمصالحهم الدينية والدنيوية ولا يتم ذلك إلا بتعاقب الليل والنهار عليهم، والمنفرد بذلك هو المستحق للعبادة.
-[٦٤٠]-
{٢٤} {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} .
أي: ومن آياته أن ينزل عليكم المطر الذي تحيا به البلاد والعباد ويريكم قبل نزوله مقدماته من الرعد والبرق الذي يُخَاف ويُطْمَع فيه.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ} [دالة] على عموم إحسانه وسعة علمه وكمال إتقانه، وعظيم حكمته وأنه يحيي الموتى كما أحيا الأرض بعد موتها.
{لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} أي: لهم عقول تعقل بها ما تسمعه وتراه وتحفظه، وتستدل به عل ما جعل دليلا عليه.
[١] زيادة من أ.
[٢] الكلمة غير واضحة في النسختين وكأنها (ويجموا) وقد زيد عليها في نسخة ب حرفان فصارت يستجموا.