الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل - الزمخشري - الصفحة ٨٠٠
الطوفان. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من طين مطبوخ كما يطبخ الآجر. وقيل: هو معرب من سنككل. وقيل: من شديد عذابه، ورووا بيت ابن مقبل:
ضربا تواصت به الأبطال سجّيلا [١]
وإنما هو سجينا، والقصيدة نونية مشهورة في ديوانه، وشبهوا بورق الزرع إذا أكل، أى:
وقع فيه الأكال: وهو أن يأكله الدود. أو بتبن أكلته الدواب وراثته، ولكنه جاء على ما عليه آداب القرآن، كقوله كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ أو أريد: أكل حبه فبقى صفرا منه.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الفيل أعفاه الله أيام حياته من الخسف والمسخ [٢] » .
سورة قريش
مكية، وآياتها ٤ «نزلت بعد التين» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة قريش (١٠٦) : الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ [١] إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ [٢] فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ متعلق بقوله لْيَعْبُدُوا
أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين فإن قلت: فلم دخلت الفاء؟ قلت: لما في الكلام من معنى الشرط لأن المعنى: إما لا فليعبدوه لإيلافهم،
[١]
ورجلة يضربون البيض عن عرج ... . ضربا تواصت به الأبطال سجيلا
لابن مقبل. والرجلة: جماعة الرجال. والبيض- بالكسر-: كناية عن السيوف، أى: يضربون بها، وإن قرئ بالفتح فهي المغافر على رؤس الفرسان. والعرج: الميل والاعوجاج. ويروى: عن عرض، ولعله تحريف.
والمراد: اختلاف أحوال الضرب. والبطل: لشجاع. والسجيل: الشديد، ولكن الرواية بالنون، لأن القصيدة نونية، وسنذكر بعضها في أواخر حرف النون.
[٢] أخرجه ابن مردويه والثعلبي والواحدي بالسند إلى أبى بن كعب.