التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٢

اعْلَمْ أَنَّ بَيْنَ الرِّبَا وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ مُنَاسَبَةٌ مِنْ جِهَةِ التَّضَادِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عِبَارَةٌ عَنْ تَنْقِيصِ/ الْمَالِ بِسَبَبِ أَمْرِ اللَّهِ بِذَلِكَ، وَالرِّبَا عِبَارَةٌ عَنْ طَلَبِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَالِ مَعَ نَهْيِ اللَّهِ عَنْهُ، فَكَانَا مُتَضَادَّيْنِ، وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ فَلَمَّا حَصَلَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْمُنَاسَبَةِ، لَا جَرَمَ ذَكَرَ عَقِيبَ حُكْمِ الصَّدَقَاتِ حُكْمَ الرِّبَا.
أَمَّا قَوْلُهُ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا فَالْمُرَادُ الَّذِينَ يُعَامِلُونَ بِهِ، وَخَصَّ الْأَكْلَ لِأَنَّهُ مُعْظَمُ الْأَمْرِ، كَمَا قَالَ:
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً [النِّسَاءِ: ١٠] وَكَمَا لَا يَجُوزُ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ إِتْلَافُهُ، وَلَكِنَّهُ نَبَّهَ بِالْأَكْلِ عَلَى مَا سِوَاهُ وَكَذَلِكَ قوله وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [البقرة: ١٨٨] وَأَيْضًا فَلِأَنَّ نَفْسَ الرِّبَا الَّذِي هُوَ الزِّيَادَةُ فِي الْمَالِ عَلَى مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُؤْكَلُ، إِنَّمَا يُصْرَفُ فِي الْمَأْكُولِ فَيُؤْكَلُ، وَالْمُرَادُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، فَمَنَعَ اللَّهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الرِّبَا بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَعِيدِ، وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ
أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَهُ وَكَاتِبَهُ وَالْمُحَلِّلَ لَهُ
فَعَلِمْنَا أَنَّ الْحُرْمَةَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِالْآكِلِ، وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ الطَّرْدِ وَالْعَكْسِ، أَنَّ مَا يَحْرُمُ لَا يُوقَفُ تَحْرِيمُهُ عَلَى الْأَكْلِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَكْلِ الرِّبَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ التَّصَرُّفُ فِي الرِّبَا، وَأَمَّا الرِّبَا فَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الرِّبَا فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنِ الزِّيَادَةِ يُقَالُ: رَبَا الشَّيْءُ يَرْبُو وَمِنْهُ قَوْلُهُ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [الْحَجِّ: ٥] أَيْ زَادَتْ، وَأَرْبَى الرَّجُلُ إِذَا عَامَلَ فِي الرِّبَا، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أَجَبَى فَقَدْ أَرْبَى» أَيْ عَامَلَ بِالرِّبَا، وَالْإِجْبَاءُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، هَذَا مَعْنَى الرِّبَا فِي اللُّغَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ الرِّبَا بِالْإِمَالَةِ لِمَكَانِ كَسْرَةِ الرَّاءِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّفْخِيمِ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَهِيَ فِي الْمَصَاحِفِ مَكْتُوبَةٌ بِالْوَاوِ، وَأَنْتَ مُخَيَّرٌ فِي كِتَابَتِهَا بِالْأَلِفِ وَالْوَاوِ وَالْيَاءِ، قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : الرِّبَا كُتِبَتْ بِالْوَاوِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُفَخِّمُ كَمَا كُتِبَتِ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَزِيدَتِ الْأَلِفُ بَعْدَهَا تَشْبِيهًا بِوَاوِ الْجَمْعِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اعْلَمْ أَنَّ الرِّبَا قِسْمَانِ: رِبَا النَّسِيئَةِ، وَرِبَا الْفَضْلِ.
أَمَّا رِبَا النَّسِيئَةِ فَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي كَانَ مَشْهُورًا مُتَعَارَفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْفَعُونَ الْمَالَ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا كُلَّ شَهْرٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا، وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ بَاقِيًا، ثُمَّ إِذَا حَلَّ الدَّيْنُ طَالَبُوا الْمَدْيُونَ بِرَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ زَادُوا فِي الْحَقِّ وَالْأَجَلِ، فَهَذَا هُوَ الرِّبَا الَّذِي كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَعَامَلُونَ بِهِ.
وَأَمَّا رِبَا النَّقْدِ فَهُوَ أن يباع مِنَ الْحِنْطَةِ بِمَنَوَيْنِ مِنْهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ: الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يُحَرِّمُ إِلَّا الْقِسْمَ الْأَوَّلَ فَكَانَ يَقُولُ: لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ، وَكَانَ يُجَوِّزُ بِالنَّقْدِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: شَهِدْتُ مَا لَمْ تَشْهَدْ، أَوْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ تَسْمَعْ ثُمَّ رُوِيَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: كُنَّا فِي/ بَيْتٍ وَمَعَنَا عِكْرِمَةُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا عكرمة ما