التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٥

عِنْدَ النَّوَائِبِ مُتَّفِقِينَ عَلَى الْفَزَعِ إِلَى الصَّلَاةِ،
وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزَعَ إِلَى الصَّلَاةِ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ يَعْنِي فِي النَّصْرِ لَهُمْ كَمَا قَالَ: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الْبَقَرَةِ: ١٣٧] فَكَأَنَّهُ تَعَالَى ضَمِنَ لَهُمْ إِذَا هُمُ اسْتَعَانُوا عَلَى طَاعَاتِهِ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ أَنْ يَزِيدَهُمْ تَوْفِيقًا وَتَسْدِيدًا وَأَلْطَافًا كَمَا قَالَ: وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً [مريم: ٧٦] .

[سورة البقرة (٢) : آية ١٥٤]
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤)
اعْلَمْ أن هذه الآية نظيرة قَوْلِهِ فِي آلِ عِمْرَانَ: بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آلِ عِمْرَانَ: ١٦٩] وَوَجْهُ تَعَلُّقِ الْآيَةِ بِمَا قَبْلَهَا كَأَنَّهُ قِيلَ: اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ فِي إِقَامَةِ دِينِي، فَإِنِ احْتَجْتُمْ فِي تِلْكَ الْإِقَامَةِ إِلَى مُجَاهَدَةِ عَدُوِّي بِأَمْوَالِكُمْ وَأَبْدَانِكُمْ فَفَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَتَلِفَتْ نُفُوسُكُمْ فَلَا تَحْسَبُوا أَنَّكُمْ ضَيَّعْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بَلِ اعْلَمُوا أَنَّ قَتْلَاكُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدِي وَهَاهُنَا مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي قَتْلَى بَدْرٍ وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، سِتَّةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَثَمَانِيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ: عُبَيْدَةُ بن الحرث بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَذُو الشَّمَالَيْنِ، وَعَمْرُو بْنُ نُفَيْلَةَ، وَعَامِرُ بْنُ بَكْرٍ، وَمِهْجَعُ بْنُ عَبْدِ اللَّه. وَمِنَ الْأَنْصَارِ:
سَعِيدُ بْنُ خَيْثَمَةَ، وَقَيْسُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، وزيد بن الحرث، وَتَمِيمُ بْنُ الْهُمَامِ، وَرَافِعُ بْنُ الْمُعَلَّى، وَحَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ، وَمُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ، وَعَوْفُ بْنُ عَفْرَاءَ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: مَاتَ فُلَانٌ وَمَاتَ فُلَانٌ فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُقَالَ فِيهِمْ إِنَّهُمْ مَاتُوا. وَعَنْ آخَرِينَ أَنَّ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ قَالُوا: إِنَّ النَّاسَ يَقْتُلُونَ أَنْفُسَهُمْ طَلَبًا لِمَرْضَاةِ مُحَمَّدٍ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَمْواتٌ رُفِعَ لِأَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: لَا تَقُولُوا هُمْ أَمْوَاتٌ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي الْآيَةِ أَقْوَالٌ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ فِي الْوَقْتِ أَحْيَاءٌ كَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْيَاهُمْ لِإِيصَالِ الثَّوَابِ إِلَيْهِمْ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُطِيعِينَ يَصِلُ ثَوَابُهُمْ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الْقُبُورِ، فَإِنْ قِيلَ: نَحْنُ نُشَاهِدُ أَجْسَادَهُمْ مَيْتَةً فِي الْقُبُورِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ؟ قُلْنَا: أَمَّا عِنْدَنَا فَالْبِنْيَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْحَيَاةِ وَلَا امْتِنَاعَ فِي أَنْ يعبد اللَّهُ الْحَيَاةَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الذَّرَّاتِ وَالْأَجْزَاءِ الصَّغِيرَةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ/ إِلَى التَّرْكِيبِ وَالتَّأْلِيفِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُعِيدَ اللَّهُ الْحَيَاةَ إِلَى الْأَجْزَاءِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فِي مَاهِيَّةِ الْحَيِّ وَلَا يُعْتَبَرُ بِالْأَطْرَافِ، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يُحْيِيَهُمْ إِذَا لَمْ يُشَاهَدُوا.
الْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَ الْأَصَمُّ: يَعْنِي لَا تُسَمُّوهُمْ بِالْمَوْتَى وَقُولُوا لَهُمُ الشُّهَدَاءَ الْأَحْيَاءَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: هُمْ أَمْوَاتٌ فِي الدِّينِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [الْأَنْعَامِ: ١٢٢] فَقَالَ: وَلَا تَقُولُوا لِلشُّهَدَاءِ مَا قَالَهُ الْمُشْرِكُونَ، وَلَكِنْ قُولُوا: هُمْ أَحْيَاءٌ فِي الدِّينِ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ، يَعْنِي الْمُشْرِكُونَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ قُتِلَ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَيٌّ فِي الدِّينِ، وَعَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِ وَنُورٍ كَمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحِكَايَاتِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ: مَا مَاتَ رَجُلٌ خَلَفَ مِثْلَكَ، وَحُكِيَ عَنْ بُقْرَاطَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِتَلَامِذَتِهِ: مُوتُوا بِالْإِرَادَةِ تَحْيَوْا بِالطَّبِيعَةِ أَيْ بِالرُّوحِ.