التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٤

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة النصر
وهي ثلاث آيات مدنية

[سورة النصر (١١٠) : آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)
[في قوله تعالى إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ] [في الوجوه الكلية المتعلقة بهذه السورة] إِحْدَاهَا: أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا وَعَدَ مُحَمَّدًا بِالتَّرْبِيَةِ الْعَظِيمَةِ بِقَوْلِهِ: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضُّحَى: ٥] وَقَوْلِهِ: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [الْكَوْثَرِ: ١] لَا جَرَمَ كَانَ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ أَمْرُهُ، كَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ لِمَ يَضِيقُ قَلْبُكَ؟ أَلَسْتَ حِينَ لَمْ تَكُنْ مَبْعُوثًا لَمْ أُضَيِّعْكَ بَلْ نَصَرْتُكَ بِالطَّيْرِ الْأَبَابِيلِ؟ وَفِي أَوَّلِ الرِّسَالَةِ زِدْتُ فَجَعَلْتُ الطَّيْرَ مَلَائِكَةً أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ ربكم بخمسة آلاف ثُمَّ الْآنَ أَزِيدُ فَأَقُولُ إِنِّي أَكُونُ نَاصِرًا لَكَ بِذَاتِي إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ فَقَالَ: إِلَهِي إِنَّمَا تَتِمُّ النِّعْمَةُ إِذَا فَتَحْتَ لِي دَارَ مَوْلِدِي وَمَسْكَنِي فَقَالَ وَالْفَتْحُ فَقَالَ: إِلَهِي لَكِنَّ الْقَوْمَ إِذَا خَرَجُوا، فَأَيُّ لَذَّةٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ثُمَّ كَأَنَّهُ قَالَ: هَلْ تَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ بِأَيِّ سَبَبٍ وَجَدْتَ هَذِهِ التَّشْرِيفَاتِ الثَّلَاثَةَ إِنَّمَا وَجَدْتَهَا لِأَنَّكَ قُلْتَ فِي السُّورَةِ المتقدمة: يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ [الْكَافِرُونَ: ١] وَهَذَا يَشْتَمِلُ عَلَى أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ أَوَّلُهَا: نَصَرْتَنِي بِلِسَانِكَ فَكَانَ جَزَاؤُهُ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَثَانِيهَا: فَتَحَتْ مَكَّةُ قَلْبَكَ بِعَسْكَرِ التَّوْحِيدِ فَأَعْطَيْنَاكَ فَتْحَ مَكَّةَ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: وَالْفَتْحُ وَالثَّالِثُ: أَدْخَلْتَ رَعِيَّةَ جَوَارِحِكَ وَأَعْضَائِكَ فِي طَاعَتِي وَعُبُودِيَّتِي فَأَنَا أَيْضًا أَدْخَلْتُ عِبَادِي فِي طَاعَتِكَ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ثُمَّ إِنَّكَ بَعْدَ أَنْ وَجَدْتَ هَذِهِ الخلع الثلاثة فابعث إلى حضرتي بثلاث أَنْوَاعٍ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ تَهَادَوْا تَحَابُّوا، إِنْ نَصَرْتُكَ فَسَبِّحْ، وَإِنْ فَتَحْتَ مَكَّةَ فَاحْمَدْ وَإِنْ أَسْلَمُوا فَاسْتَغْفِرْ، وَإِنَّمَا وَضَعَ فِي مُقَابَلَةِ نَصْرُ اللَّهِ تَسْبِيحَهُ، لِأَنَّ التَّسْبِيحَ هُوَ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْ مُشَابَهَةِ الْمُحْدَثَاتِ، يَعْنِي تُشَاهِدُ أَنَّهُ نَصَرَكَ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ أَنَّهُ إِنَّمَا نَصَرَكَ لِأَنَّكَ تَسْتَحِقُّ مِنْهُ ذَلِكَ النَّصْرَ، بَلِ اعْتَقِدْ كَوْنَهُ مُنَزَّهًا عَنْ أَنْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ شَيْئًا، ثُمَّ جَعَلَ فِي مُقَابِلِ فَتْحِ مَكَّةَ الْحَمْدَ لِأَنَّ النِّعْمَةَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُقَابَلَ إِلَّا بِالْحَمْدِ، ثُمَّ جَعَلَ فِي مُقَابَلَةِ دُخُولِ النَّاسِ فِي الدِّينِ الِاسْتِغْفَارَ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [مُحَمَّدٍ: ١٩] أَيْ كَثْرَةُ الْأَتْبَاعِ مِمَّا يَشْغَلُ/ الْقَلْبَ بِلَذَّةِ الْجَاهِ وَالْقَبُولِ، فَاسْتَغْفِرْ لِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ ذَنْبِكَ، وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِهِمْ فَإِنَّهُمْ كُلَّمَا كَانُوا أَكْثَرَ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ أَكْثَرَ فَكَانَ احْتِيَاجُهُمْ إِلَى اسْتِغْفَارِكَ أَكْثَرَ الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا تَبَرَّأَ عَنِ الكفر وواجههم بالسوء في قوله: يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ كَأَنَّهُ خَافَ بَعْضَ الْقَوْمِ فَقَلَّلَ مِنْ تِلْكَ الْخُشُونَةِ فَقَالَ:
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ فَقِيلَ: يَا مُحَمَّدُ لَا تَخَفْ فَإِنِّي لَا أَذْهَبُ بِكَ إِلَى النَّصْرِ بَلْ أَجِيءُ بِالنَّصْرِ إِلَيْكَ: إِذا جاءَ