التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٣

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الكافرون
ست آيات مكية اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تُسَمَّى سُورَةَ الْمُنَابِذَةِ وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَالْمُقَشْقِشَةَ،
وَرُوِيَ أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا فَكَأَنَّمَا قَرَأَ رُبْعَ الْقُرْآنِ،
وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّ الْقُرْآنَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَأْمُورَاتِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْقَسِمُ إِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقُلُوبِ وَإِلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَوَارِحِ وَهَذِهِ السُّورَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَفْعَالِ الْقُلُوبِ فَتَكُونُ رُبْعًا لِلْقُرْآنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[سورة الكافرون (١٠٩) : آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [١]
اعلم أن قوله تعالى: فِيهِ فَوَائِدُ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مَأْمُورًا بِالرِّفْقِ وَاللِّينِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ كَمَا قال: قُلْ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران: ١٥٩] [١] بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨] وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: ١٠٧] ثُمَّ كَانَ مَأْمُورًا بِأَنْ يَدْعُوَ إِلَى اللَّهِ بِالْوَجْهِ الْأَحْسَنِ: وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النَّحْلِ: ١٢٥] وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُ خَاطَبَهُمْ بيا أيها الْكَافِرُونَ فَكَانُوا يَقُولُونَ: كَيْفَ يَلِيقُ هَذَا التَّغْلِيظُ بِذَلِكَ الرِّفْقِ فَأَجَابَ بِأَنِّي مَأْمُورٌ بِهَذَا الْكَلَامِ لَا أَنِّي ذَكَرْتُهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِي فَكَانَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: قُلْ تَقْرِيرَ هَذَا الْمَعْنَى وَثَانِيهَا: أَنَّهُ لَمَّا قِيلَ لَهُ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشُّعَرَاءِ: ٢١٤] وَهُوَ كَانَ يُحِبُّ أَقْرِبَاءَهُ لِقَوْلِهِ: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشُّورَى: ٢٣] فَكَانَتِ الْقَرَابَةُ وَوَحْدَةُ النَّسَبِ كَالْمَانِعِ مِنْ إِظْهَارِ الْخُشُونَةِ فَأُمِرَ بِالتَّصْرِيحِ بِتِلْكَ الْخُشُونَةِ وَالتَّغْلِيظِ فَقِيلَ لَهُ: قُلْ، وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ لَمَّا قِيلَ لَهُ: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [الْمَائِدَةِ: ٦٧] فَأُمِرَ بِتَبْلِيغِ كُلِّ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قال الله تعالى له: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ نَقَلَ هُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذَا الْكَلَامَ بِجُمْلَتِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُ تَعَالَى أَمَرَنِي بِتَبْلِيغِ كُلِّ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ وَالَّذِي أُنْزِلَ عَلَيَّ هو مجموع قوله: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فَأَنَا أَيْضًا أُبَلِّغُهُ إِلَى الْخَلْقِ هَكَذَا وَرَابِعُهَا: أَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا مُقِرِّينَ بِوُجُودِ الصَّانِعِ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَرَزَقَهُمْ، عَلَى مَا قَالَ/ تَعَالَى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [لُقْمَانَ: ٢٥] وَالْعَبْدُ يَتَحَمَّلُ مِنْ مَوْلَاهُ مَا لَا يَتَحَمَّلُهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَلَوْ أنه عليه السلام قال ابتداء: (يا أيها الْكَافِرُونَ) لَجَوَّزُوا أَنْ يَكُونَ هَذَا كَلَامَ مُحَمَّدٍ، فَلَعَلَّهُمْ مَا كَانُوا يَتَحَمَّلُونَهُ مِنْهُ وَكَانُوا يُؤْذُونَهُ. أَمَّا لَمَّا سَمِعُوا قَوْلَهُ: قُلْ عَلِمُوا أَنَّهُ ينقل هذا التغليظ عن خالق السموات وَالْأَرْضِ، فَكَانُوا يَتَحَمَّلُونَهُ وَلَا يَعْظُمُ تَأَذِّيهِمْ بِهِ وخامسها: أن


[١] في المطبوعة: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) وهو خطأ لا يتفق حسب الآية المذكورة في سورة آل عمران.