التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٨
وَالْعِنَادَ فَيَنْظُرُونَ فَيَهْدِيهِمْ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ إِشَارَةٌ إِلَى دَرَجَةٍ أَعْلَى مِنَ الِاسْتِدْلَالِ كَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ بَعِيدًا لَا يَتَقَرَّبُ وَهُمُ الْكُفَّارُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَقَرَّبُ بِالنَّظَرِ وَالسُّلُوكِ فَيَهْدِيهِمْ وَيُقَرِّبُهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ اللَّهُ مَعَهُ وَيَكُونُ قَرِيبًا مِنْهُ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ مِنْهُ وَلَا يَعْلَمُهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَمَنْ يَكُونُ مَعَ الشَّيْءِ كَيْفَ يَطْلُبُهُ فَقَوْلُهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا إِشَارَةٌ إِلَى الثَّانِي وَقَوْلُهُ: وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ إِشَارَةٌ إِلَى الثَّالِثِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَسْرَارِ كِتَابِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.