التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣٣

جِهَةُ تَفْضِيلٍ وَتَعْظِيمٍ. أَمَّا أَوَّلًا فَبِالْإِجْمَاعِ. وَأَمَا ثَانِيًا فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [الْوَاقِعَةِ: ١٠، ١١] وَأَمَّا ثَالِثًا
فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
فَهَذَا يَقْتَضِي أن يكون قد حصل الملائكة مِنَ الثَّوَابِ كُلُّ مَا حَصَلَ لِلْأَنْبِيَاءِ مَعَ زِيَادَةِ الثَّوَابِ الَّتِي اسْتَحَقُّوهَا بِأَفْعَالِهِمُ الَّتِي أَتَوْا بِهَا قَبْلَ خَلْقِ الْبَشَرِ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ، فَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَفْضَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْبَشَرِ وَأَوَّلُ مَنْ سَنَّ دَعْوَةَ الْكُفَّارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا بِالْإِجْمَاعِ بِطَلَ مَا ذَكَرُوهُ وَالتَّحْقِيقُ فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ كَثْرَةَ الثَّوَابِ تَكُونُ بِأَمْرٍ يَرْجِعُ إِلَى النِّيَّةِ فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ الْمُتَأَخِّرِ أَصْفَى فَيَسْتَحِقُّ مِنَ الثَّوَابِ أَكْثَرَ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُتَقَدِّمُ، وَخَامِسُهَا: أَنَّ الْمَلَائِكَةَ رُسُلُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرَّسُولُ أَفْضَلُ مِنَ الْأُمَّةِ فَالْمَلَائِكَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. أَمَّا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ رُسُلٌ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [النَّجْمِ: ٥] وَقَوْلُهُ: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [الشُّعَرَاءِ: ١٩٣، ١٩٤] وَأَمَّا أَنَّ الرَّسُولَ أَفْضَلُ مِنَ الْأُمَّةِ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مِنَ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ أُمَمِهِمْ فكذا هاهنا. فَإِنْ قِيلَ: الْعُرْفُ أَنَّ السُّلْطَانَ إِذَا أَرْسَلَ وَاحِدًا إِلَى جَمْعٍ عَظِيمٍ لِيَكُونَ حَاكِمًا فِيهِمْ وَمُتَوَلِّيًا لِأُمُورِهِمْ فَذَلِكَ الرَّسُولُ يَكُونُ أَشْرَفَ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْعِ، أَمَّا إِذَا أَرْسَلَ وَاحِدًا إِلَى وَاحِدٍ فَقَدْ لَا يَكُونُ الرَّسُولُ أَشْرَفَ مِنَ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ كَمَا إِذَا أَرْسَلَ وَاحِدًا مِنْ عَبِيدِهِ إِلَى وَزِيرِهِ فِي مُهِمٍّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَبْدُ أَشْرَفَ مِنَ الْوَزِيرِ. قُلْنَا، لَكِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَبْعُوثٌ إِلَى كَافَّةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ مِنَ الْبَشَرِ فَلَزِمَ عَلَى هَذَا الْقَانُونِ الَّذِي ذَكَرَهُ السَّائِلُ أَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَفْضَلَ مِنْهُمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْحُجَّةَ يُمْكِنُ تَقْرِيرُهَا عَلَى وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ رُسُلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا [فَاطِرٍ: ١] ثُمَّ لَا يَخْلُو الْحَالُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَلَكُ رَسُولًا إِلَى مَلَكٍ آخَرَ أَوْ إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْبَشَرِ وعلى التقديرين فَالْمَلَكُ رَسُولٌ وَأُمَّتُهُ رُسُلٌ وَأَمَّا الرَّسُولُ الْبَشَرِيُّ فَهُوَ رَسُولٌ لَكِنَّ أُمَّتَهُ لَيْسُوا بِرُسُلٍ وَالرَّسُولُ الَّذِي كُلُّ أُمَّتِهِ رُسُلٌ أَفْضَلُ مِنَ الرَّسُولِ الَّذِي لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَثَبَتَ فَضْلُ الْمَلَكِ عَلَى الْبَشَرِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَلِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ رَسُولًا إِلَى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ رَسُولًا إِلَى الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ كَانُوا فِي عسكره وكان أفضل منهم فكذا هاهنا. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ الْمَلِكُ إِذَا أَرْسَلَ رَسُولًا إِلَى بَعْضِ النَّوَاحِي قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ الرَّسُولَ حَاكِمًا عَلَيْهِمْ وَمُتَوَلِّيًا لِأُمُورِهِمْ وَمُتَصَرِّفًا فِي أَحْوَالِهِمْ وَقَدْ لَا يَكُونُ لِأَنَّهُ يَبْعَثُهُ إِلَيْهِمْ لِيُخْبِرَهُمْ عَنْ بَعْضِ الْأُمُورِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُهُ حَاكِمًا عَلَيْهِمْ وَمُتَوَلِّيًا لِأُمُورِهِمْ فَالرَّسُولُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنَ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ أَمَّا فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنَ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ فَالْأَنْبِيَاءُ الْمَبْعُوثُونَ إِلَى أُمَمِهِمْ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَلَا جَرَمَ كَانُوا أَفْضَلَ مِنَ الْأُمَمِ فَلِمَ قُلْتُمْ إِنَّ بِعْثَةَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ مِنَ/ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَلْزَمَ أَنْ يَكُونُوا أَفْضَلَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَسَادِسُهَا: أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَتْقَى مِنَ الْبَشَرِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونُوا أَفْضَلَ مِنَ الْبَشَرِ أَمَّا إِنَّهُمْ أَتْقَى فلأنهم مبرؤون عَنِ الزَّلَّاتِ وَعَنِ الْمَيْلِ إِلَيْهَا لِأَنَّ خَوْفَهُمْ دَائِمٌ وَإِشْفَاقَهُمْ دَائِمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [النَّحْلِ: ٥٠] وَقَوْلِهِ: وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٨] وَالْخَوْفُ وَالْإِشْفَاقُ يُنَافِيَانِ الْعَزْمَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَأَمَّا الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فَهُمْ مَعَ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ الْبَشَرِ مَا خَلَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ نَوْعِ زَلَّةٍ
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا عَصَى أو هم بمعصية غير يحيى بن ذكريا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ
فَثَبَتَ أَنَّ تَقْوَى الْمَلَائِكَةِ أَشَدُّ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونُوا أَفْضَلَ مِنَ الْبَشَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [الْحُجُرَاتِ: ١٣] فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ خِطَابٌ مَعَ الْآدَمِيِّينَ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْمَلَائِكَةَ وَأَيْضًا فَالتَّقْوَى مُشْتَقٌّ مِنَ الْوِقَايَةِ وَلَا شَهْوَةَ فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ فَيَسْتَحِيلُ