التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٤

فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُ الْوَلَدِ للَّه تَعَالَى بِنَاءً عَلَى هَذَيْنِ الِاحْتِمَالَيْنِ الْمَعْلُومَيْنِ، فَأَمَّا إِثْبَاتُ الْوَلَدِ للَّه تَعَالَى بِنَاءً عَلَى احْتِمَالٍ ثَالِثٍ فَذَلِكَ بَاطِلٌ. لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ وَلَا مَفْهُومٍ عِنْدِ الْعَقْلِ، فَكَانَ الْقَوْلُ بِإِثْبَاتِ الْوِلَادَةِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ خَوْضًا فِي مَحْضِ الْجَهَالَةِ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ، فَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ/ وَلَوْ أَنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَذْكُرُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَلَامًا يُسَاوِيهِ فِي الْقُوَّةِ وَالْكَمَالِ لَعَجَزُوا عَنْهُ، فَالْحَمْدُ للَّه الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أن هدانا اللَّه.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٠٢]
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)
اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَقَامَ الْحُجَّةَ عَلَى وُجُودِ الْإِلَهِ الْقَادِرِ الْمُخْتَارِ الْحَكِيمِ الرَّحِيمِ وَبَيَّنَ فَسَادَ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْإِشْرَاكِ باللَّه، وَفَصَّلَ مَذَاهِبَهُمْ عَلَى أَحْسَنِ الْوُجُوهِ وَبَيَّنَ فَسَادَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالدَّلَائِلِ اللَّائِقَةِ بِهِ. ثُمَّ حَكَى مَذْهَبَ مَنْ أَثْبَتَ للَّه الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، وَبَيَّنَ بِالدَّلَائِلِ الْقَاطِعَةِ فَسَادَ الْقَوْلِ بِهَا فَعِنْدَ هَذَا ثَبَتَ أَنَّ إِلَهَ الْعَالَمِ فَرْدٌ وَاحِدٌ صَمَدٌ مُنَزَّهٌ عَنِ الشَّرِيكِ وَالنَّظِيرِ وَالضِّدِّ وَالنِّدِّ، وَمُنَزَّهٌ عَنِ الْأَوْلَادِ وَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، فَعِنْدَ هَذَا صَرَّحَ بِالنَّتِيجَةِ فَقَالَ: ذَلِكُمُ اللَّه رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ مَا سِوَاهُ فَاعْبُدُوهُ وَلَا تَعْبُدُوا غَيْرَهُ أَحَدًا فَإِنَّهُ هُوَ الْمُصْلِحُ لِمُهِمَّاتِ جَمِيعِ الْعِبَادِ، وَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ دُعَاءَهُمْ وَيَرَى ذُلَّهُمْ وَخُضُوعَهُمْ، وَيَعْلَمُ حَاجَتَهُمْ، وَهُوَ الْوَكِيلُ لِكُلِّ أَحَدٍ عَلَى حُصُولِ مُهِمَّاتِهِ، وَمَنْ تَأَمَّلَ فِي هَذَا النَّظْمِ وَالتَّرْتِيبِ فِي تَقْرِيرِ الدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ، وَإِظْهَارِ فَسَادِ الشِّرْكِ، عَلِمَ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ أَوْضَحُ منه وَلَا أَصْلَحُ مِنْهُ. وَفِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : «ذَلِكُمْ» إِشَارَةٌ إِلَى الْمَوْصُوفِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الصِّفَاتِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ أَخْبَارٌ مُتَرَادِفَةٌ، وَهِيَ: اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ أَيْ ذَلِكَ الْجَامِعُ لِهَذِهِ الصِّفَاتِ فَاعْبُدُوهُ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ مَنْ حَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الصِّفَاتُ كَانَ هُوَ الْحَقِيقَ بِالْعِبَادَةِ فَاعْبُدُوهُ، وَلَا تَعْبُدُوا أحدا سواء.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِالدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ افْتِقَارَ الْخَلْقِ إِلَى خَالِقٍ وَمُوجِدٍ، وَمُحْدِثٍ، وَمُبْدِعٍ، وَمُدَبِّرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلًا مُنْفَصِلًا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الشُّرَكَاءِ، وَالْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَتْبَعَ الدَّلَائِلَ الدَّالَّةَ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ بِأَنْ نَقَلَ قَوْلَ مَنْ أَثْبَتَ للَّه شَرِيكًا، فَهَذَا الْقَدْرُ يَكُونُ أَوْجَبَ الْجَزْمَ بِالتَّشْرِيكِ مِنَ الْجِنِّ، ثُمَّ أَبْطَلَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ أَتَى بِالتَّوْحِيدِ الْمَحْضِ حَيْثُ قَالَ: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَعِنْدَ هَذَا يَتَوَجَّهُ السُّؤَالُ وَهُوَ أَنَّ حَاصِلَ مَا تَقَدَّمَ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُودِ الْخَالِقِ، وَتَزْيِيفُ دَلِيلِ مَنْ أَثْبَتَ للَّه شَرِيكًا، فَهَذَا/ الْقَدْرُ كَيْفَ أَوْجَبَ الْجَزْمَ بِالتَّوْحِيدِ الْمَحْضِ؟ فَنَقُولُ: لِلْعُلَمَاءِ فِي إِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا هَذِهِ الطَّرِيقَةُ. وَتَقْرِيرُهَا مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: قَالَ الْمُتَقَدِّمُونَ الصَّانِعُ الْوَاحِدُ كَافٍ وَمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ فَالْقَوْلُ فِيهِ مُتَكَافِئٌ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِالتَّوْحِيدِ أَمَّا قَوْلُنَا: الصَّانِعُ الْوَاحِدُ كَافٍ فَلِأَنَّ الْإِلَهَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ الْمَقْدُورَاتِ الْعَالِمِ بِكُلِّ الْمَعْلُومَاتِ كَافٍ فِي كَوْنِهِ إِلَهًا لِلْعَالَمِ، وَمُدَبِّرًا لَهُ. وَأَمَّا أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدِ، فَالْقَوْلُ فِيهِ مُتَكَافِئٌ، فَلِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدِ لَمْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى ثُبُوتِهِ، فَلَمْ يَكُنْ إِثْبَاتُ عَدَدٍ أَوْلَى مِنْ إِثْبَاتِ عَدَدٍ آخَرَ، فَيَلْزَمُ إِمَّا إِثْبَاتُ آلِهَةٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا، وَهُوَ مُحَالٌ، أَوْ إِثْبَاتُ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ الْعَدَدُ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْأَعْدَادِ، وَهُوَ أَيْضًا مُحَالٌ، وَإِذَا كَانَ الْقِسْمَانِ بَاطِلَيْنِ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْقَوْلُ بِالتَّوْحِيدِ.