التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٥

إِلَّا أَقْوَامٌ قَلِيلُونَ. ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ الْقَلِيلُ عَبْدَ اللَّه بْنَ سَلَامٍ وَأَصْحَابَهُ، وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ عَلِمَ اللَّه مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَلِيلَ صِفَةٌ لِلْإِيمَانِ، وَالتَّقْدِيرُ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا إِيمَانًا قَلِيلًا، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ باللَّه وَالتَّوْرَاةِ وَمُوسَى وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ هَذَا الْقَوْلَ عَلَى الْأَوَّلِ، قَالَ: لِأَنَّ «قَلِيلًا» لَفْظٌ مُفْرَدٌ، وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ نَاسٌ لَجُمِعَ نَحْوَ قَوْلِهِ: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ [الشُّعَرَاءِ: ٥٤] وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فَعِيلٌ مُفْرَدًا، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ قَالَ تَعَالَى: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [النِّسَاءِ: ٦٩] وقال:
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ [الْمَعَارِجِ: ١٠، ١١] فَدَلَّ عَوْدُ الذِّكْرِ مَجْمُوعًا إِلَى الْقَبِيلَيْنِ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِمَا الكثرة.

[سورة النساء (٤) : آية ٤٧]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (٤٧)
[في قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها] وَفِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: أَنَّهُ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ حَكَى عَنِ الْيَهُودِ أَنْوَاعَ مَكْرِهِمْ وَإِيذَائِهِمْ أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَقَرَنَ بِهَذَا الْأَمْرِ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ عَلَى التَّرْكِ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كَانَ يَجِبُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالنَّظَرِ وَالتَّفَكُّرِ فِي الدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، حَتَّى يَكُونَ إِيمَانُهُمُ اسْتِدْلَالِيًّا، فَلَمَّا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ الْإِيمَانِ ابْتِدَاءً فَكَأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ عَلَى سَبِيلِ التَّقْلِيدِ.
وَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ هَذَا الْخِطَابَ مُخْتَصٌّ بِالَّذِينِ أُوتُوا الْكِتَابَ، وَهَذَا صِفَةُ مَنْ كَانَ عَالِمًا بِجَمِيعِ التَّوْرَاةِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ [النِّسَاءِ: ٤٤] وَلَمْ يَقُلْ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا عالمين بكل ما في التَّوْرَاةِ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَالِمًا بِالدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّ التَّوْرَاةَ كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى تِلْكَ الدَّلَائِلِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ أَيْ مُصَدِّقًا لِلْآيَاتِ الْمَوْجُودَةِ فِي التَّوْرَاةِ الدَّالَّةِ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا كَانَ الْعِلْمُ حَاصِلًا كَانَ ذَلِكَ الْكُفْرُ مَحْضَ الْعِنَادِ، فَلَا جَرَمَ حَسُنَ مِنْهُ تَعَالَى أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَزْمًا، وَأَنْ/ يَقْرِنَ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ بِذَلِكَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الطَّمْسُ: الْمَحْوُ، تَقُولُ الْعَرَبُ فِي وَصْفِ الْمَفَازَةِ، إِنَّهَا طَامِسَةُ الْأَعْلَامِ وَطَمُسَ الطَّرِيقُ وَطُمِسَ إِذَا دَرَسَ، وَقَدْ طَمَسَ اللَّه عَلَى بَصَرِهِ إِذَا أَزَالَهُ وَأَبْطَلَهُ، وَطَمَسَتِ الرِّيحُ الْأَثَرَ إِذَا مَحَتْهُ، وَطَمَسْتُ الْكِتَابَ مَحَوْتُهُ، وَذَكَرُوا فِي الطَّمْسِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ طَمْسُ الْوُجُوهِ: وَالثَّانِي: حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَجَازِهِ.
أَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: فَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ طَمْسِ الْوُجُوهِ مَحْوُ تَخْطِيطِ صُوَرِهَا، فَإِنَّ الْوَجْهَ إِنَّمَا يَتَمَيَّزُ عن سائر الأعضاء بما فيه من الْحَوَاسُّ، فَإِذَا أُزِيلَتْ وَمُحِيَتْ كَانَ ذَلِكَ طَمْسًا، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها رَدُّ الْوُجُوهِ