التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)
 
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص

التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩١

الْآيَةَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّرْخِيصِ، وَالتَّيْسِيرِ، لِأَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَعْفُو عَنِ الْمُذْنِبِينَ، فبأن يرخص للعاجزين كان أولى.

[سورة النساء (٤) : الآيات ٤٤ الى ٤٥]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (٤٤) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً (٤٥)
[فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ] اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ مِنْ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ أَنْوَاعًا كَثِيرَةً مِنَ التكاليف والأحكام الشرعية، قطع هاهنا بِبَيَانِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَذِكْرِ أَحْوَالِ أَعْدَاءِ الدِّينِ وَأَقَاصِيصِ الْمُتَقَدِّمِينَ، لِأَنَّ الْبَقَاءَ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ مِنَ الْعِلْمِ مِمَّا يُكِلُّ الطَّبْعَ وَيُكَدِّرُ الْخَاطِرَ، فَأَمَّا الِانْتِقَالُ مِنْ نَوْعٍ مِنَ الْعُلُومِ إِلَى نَوْعٍ آخَرَ، فَإِنَّهُ يُنَشِّطُ الْخَاطِرَ وَيُقَوِّي الْقَرِيحَةَ، وَفِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: أَلَمْ تَرَ مَعْنَاهُ: أَلَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إِلَى هَؤُلَاءِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٨] وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ يُشْبِهُ الرُّؤْيَةَ، فَيَجُوزُ جَعْلُ الرُّؤْيَةِ اسْتِعَارَةً عَنْ مِثْلِ هَذَا الْعِلْمِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ: هُمُ الْيَهُودُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ: مِنَ الَّذِينَ هادُوا [النِّسَاءِ: ٤٦] مُتَعَلِّقٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ. الثَّانِي: رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي حَبْرَيْنِ من أحبار اليهود، كانا يأتيان رأس المنافقان عَبْدَ اللَّه بْنَ أُبَيٍّ وَرَهْطَهُ فَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ عَدَاوَةَ الْيَهُودِ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ عَدَاوَةِ النَّصَارَى بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَكَانَتْ إِحَالَةُ هَذَا الْمَعْنَى عَلَى الْيَهُودِ أَوْلَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَمْ يَقُلْ تَعَالَى: إِنَّهُمْ أُوتُوا عِلْمَ الْكِتَابِ، بَلْ قَالَ: أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ لِأَنَّهُمْ عَرَفُوا مِنَ التَّوْرَاةِ نُبُوَّةَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَمْ يَعْرِفُوا مِنْهَا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّا الَّذِينَ أَسْلَمُوا كَعَبْدِ اللَّه بْنِ سَلَامٍ وَعَرَفُوا الْأَمْرَيْنِ، فَوَصَفَهُمُ اللَّه بِأَنَّ مَعَهُمْ عِلْمَ الْكِتَابِ، فَقَالَ: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [الرَّعْدِ: ٤٣] واللَّه أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى وَصَفَهُمْ بِأَمْرَيْنِ: الضَّلَالِ وَالْإِضْلَالِ، أَمَّا الضَّلَالُ فَهُوَ قَوْلُهُ: يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَفِيهِ وُجُوهٌ: الْأَوَّلُ: قَالَ الزَّجَّاجُ: يُؤْثِرُونَ تَكْذِيبَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِيَأْخُذُوا الرِّشَا عَلَى ذَلِكَ وَيَحْصُلَ لَهُمُ الرِّيَاسَةُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الِاشْتِرَاءِ لِأَنَّ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا آثَرَهُ. الثَّانِي: أَنَّ فِي الْآيَةِ إِضْمَارًا، وَتَأْوِيلُهُ: يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى كَقَوْلِهِ: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [الْبَقَرَةِ: ١٦] أَيْ يَسْتَبْدِلُونَ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى، وَلَا إِضْمَارَ عَلَى قَوْلِ الزَّجَّاجِ. الثَّالِثُ: الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَوَامُّ الْيَهُودِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُعْطُونَ أَحْبَارَهُمْ بَعْضَ أَمْوَالِهِمْ وَيَطْلُبُونَ مِنْهُمْ أَنْ يَنْصُرُوا الْيَهُودِيَّةَ وَيَتَعَصَّبُوا لَهَا، فَكَانُوا جَارِينَ مَجْرَى مَنْ يَشْتَرِي بِمَالِهِ الشُّبْهَةَ وَالضَّلَالَةَ، وَلَا إِضْمَارَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَازِلَةً فِي عُلَمَائِهِمْ، ثُمَّ لَمَّا وَصَفَهُمْ تَعَالَى بِالضَّلَالِ وَصَفَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْإِضْلَالِ فَقَالَ: وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ يَعْنِي أَنَّهُمْ يَتَوَصَّلُونَ إِلَى إِضْلَالِ الْمُؤْمِنِينَ وَالتَّلْبِيسِ عَلَيْهِمْ، لِكَيْ يَخْرُجُوا عَنِ الْإِسْلَامِ.
وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَا تَرَى حَالَةً أَسْوَأَ وَلَا أَقْبَحَ مِمَّنْ جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ أَعْنِي الضَّلَالَ وَالْإِضْلَالَ.