تفسير ابن كثير - ط العلميه - ابن كثير - الصفحة ٤٣٦
نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ وَمَا نَرَى مِنَ الشَّمْسِ إِلَّا يَسِيرًا» قُلْتُ: هَذَا حَدِيثٌ مَدَارُهُ عَلَى خَلَفِ بْنِ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ.
[حَدِيثٌ آخَرُ يُعَضِّدُ الَّذِي قَبْلَهُ وَيُفَسِّرُهُ] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [١] : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّمْسُ عَلَى قُعَيْقِعَانَ [٢] بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ: «مَا أَعْمَارُكُمْ فِي أَعْمَارِ مَنْ مَضَى إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ فِيمَا مَضَى» وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [٣] : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: «بعثت أنا والساعة هكذا» وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى [٤] وأخرجاه مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [٥] : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، أخبرنا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ وَهْبٍ السِّوَائِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَذِهِ مِنْ هَذِهِ إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُهَا» وَجَمَعَ الْأَعْمَشُ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [٦] : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الأوزاعي، حدثني إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: قَدِمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَأَلَهُ: مَاذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ بِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: «أَنْتُمْ وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الصَّحِيحِ فِي أَسْمَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيْهِ [٧] . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [٨] : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أسد، حدثنا سليمان ابن الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ خَالِدِ بْنٍ عُمَيْرٍ قَالَ: خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، قَالَ بَهْزٌ، وَقَالَ قَبْلَ هَذِهِ الْمَرَّةِ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: فحمد الله تعالى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ [٩] وَوَلَّتْ حَذَّاءَ [١٠] ، وَلَمْ يبق منها إلا
[١] المسند ٢/ ١١٥، ١١٦.
[٢] قعيقعان: جبل بمكة.
[٣] المسند ٥/ ٣٨٨.
[٤] أخرجه البخاري في الرقاق باب ٣٩، ومسلم في الفتن حديث ١٣٢، ١٣٥.
[٥] المسند ٤/ ٣٠٩.
[٦] المسند ٣/ ٢٢٣.
[٧] أخرجه البخاري في المناقب باب ١٧، ومسلم في الفضائل حديث ١٢٤، ١٢٥.
[٨] المسند ٤/ ١٧٤، ٥/ ٦١.
[٩] آذنت برم: أي آذنت بانقطاع. [.....]
[١٠] ولت حذاء: أي ولست مسرعة.