تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ١٥٦
وَقَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَر، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ [الْفَارِسِيُّ] [١] حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا عُبيس [٢] بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَقُولُوا: سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَلَا سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، وَلَا سُورَةُ النِّسَاءِ، وَكَذَا الْقُرْآنُ كُلُّهُ، وَلَكِنْ قُولُوا: السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ، وَالَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ، وَكَذَا الْقُرْآنُ كُلُّهُ " [٣] .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ، وَعِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ هَذَا هُوَ أَبُو سَلَمَةَ الْخَوَاصُّ، وَهُوَ ضَعِيفُ الرِّوَايَةِ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ [٤] ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ رَمَى الْجَمْرَةَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنَى عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ [٥] : هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. أَخْرَجَاهُ [٦] .
وَرَوَى ابْنُ مَرْدُويه، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ [٧] قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا [٨] ، فَقَالَ: " يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ " [٩] . وَأَظُنُّ هَذَا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، حِينَ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ أَمَرَ الْعَبَّاسَ فَنَادَاهُمْ: " يَا أَصْحَابَ الشَّجَرَةِ "، يَعْنِي أَهْلَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ. وَفِي رِوَايَةٍ: " يَا أَصْحَابَ الْبَقَرَةِ [١٠] "؛ لِيُنَشِّطَهُمْ بِذَلِكَ، فَجَعَلُوا يُقْبِلُونَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ [١١] . وَكَذَلِكَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ مَعَ أَصْحَابِ مُسَيْلِمَةَ، جَعْلَ الصَّحَابَةُ يَفِرُّونَ لِكَثَافَةِ حَشْر [١٢] بَنِي حَنِيفَةَ، فَجَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَتَنَادَوْنَ: يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [١٣] . رَضِيَ اللَّهُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ أَجْمَعِينَ.
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم الم ١}
قَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ الَّتِي فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ، فَرَدُّوا عِلْمَهَا إِلَى اللَّهِ، وَلَمْ يُفَسِّرُوهَا [حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِهِ، وَقَالَهُ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالرَّبِيعُ بن خثيم، واختاره
[١] زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
[٢] في هـ: "عيسى".
[٣] رواه الطبراني في الأوسط برقم (٣٤٥٠) "مجمع البحرين" والبيهقي في شعب الإيمان برقم (٢٥٨٢) من طريق عُبيس بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسِ به، وقال البيهقي: "عُبيس بن ميمون منكر الحديث: وهذا لا يصح، وإنما روى عن ابن عمر من قوله".
[٤] ف جـ، ط، ب، أ، و: "الصحيح".
[٥] في و: "يقول".
[٦] صحيح البخاري برقم (١٧٤٧) وصحيح مسلم برقم (١٢٩٦) .
[٧] في هـ: "مربد" وهو خطأ.
[٨] في جـ: "تأخرا في أصحابه".
[٩] ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/١٣٣) من طريق علي بن قتيبة عن شعبة عن عقيل بن أبي طلحة به، وجاء من حديث أنس، رواه أبو يعلى في مسنده (٦/٢٨٩) من طريق عمرو بن عاصم عن أبي العوام عن معمر عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
[١٠] في ب: "سورة البقرة".
[١١] جاء من حديث العباس، رواه مسلم في صحيحه برقم (١٧٧٥) من طريق الزهري، عن كثير بن عباس عن أبيه العباس رضي الله عنه.
[١٢] في جـ، ط، ب، و: "حبيش".
[١٣] رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٢/٥٠٢) مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: "كان شعار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم مسيلمة: "يا أصحاب سورة البقرة".