روائع التفسير - ابن رجب الحنبلي - الصفحة ٤٨٤
قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) الآيات
قال خليدٌ المصريُّ في قولِهِ تعالى: (فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥"، قالَ: في وسطِهَا ورأى جماجمَ تغْلِي فقال: فلانٌ؛ واللَّه لولا أنَّ اللَّهَ
عزَّ وجلَّ عرفَهُ إيَّاهُ لما عرفَهُ لقد تغير حبره وسبره فعندَ ذلك يقولُْ (تَاللهِ إِن
كِدتَّ لَتُرْدِينِ) ، وقال تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) ، الآيات.
روى أبو الزعراء عن ابنِ مسعودٍ أنه لا يتركُ في النارِ غير هؤلاءِ الأربعةِ قال: وليسَ فيهم من خيرٍ.
وفي حديثِ مسكينِ أبي فاطمة عن اليمان بنِ يزيدَ، عن محمدِ بنِ حميرٍ.
عن محمدِ بنِ علي، عن أبيه، عن جده عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في خروج أهلِ التوحيدِ من النارِ، قالَ: "ثم يقولُ اللَهُ لأهلِ الجنةِ: اطلعوا إلى من بقيَ في النارِ، فيطلعونَ إليهم فيقولون: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) .
أي: إنَّا لم نكن منهم لو كنا لخرجْنَا معهم "، خرَّجه الإسماعيليُّ
وغيرُهُ، وهو منكر كما سبقَ ذكرُهُ.
قال الإمامُ أحمدُ: حدثنا علي بنُ حفصٍ، حدثنا الثوريُّ، عن أبي خالدٍ.
عن الشعبيِّ، قال: يشرفُ قوم في الجنة على قومٍ في النارِ فيقولونَ: ما لكم
في النارِ، وإنَّما كنا نعملُ بما كنتم تعلًّمون؟ فيقولونَ: إنا كُنَّا نعلِّمُكم ولا
نعملُ به.