تفسير ابن ابي حاتم محققا - الرازي، ابن أبي حاتم - الصفحة ١٣٣٤
الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلَ رَجُلا، ثُمَّ حَمَلَ فَقَتَلَ آخَرَ، ثُمَّ حَمَلَ فَقَتَلَ آخَرَ، ثُمَّ قَالَ: أَيَنْفَعُنِي الإِسْلامُ بَعْدَ هَذَا؟ قَالُوا: مَا نَدْرِي حَتَّى نَذْكُرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: نَعَمْ.
فَضَرَبَ فَرَسَهُ فَدَخَلَ فِيهِمْ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَتَلَ رَجُلا، ثُمَّ آخَرَ، ثُمَّ آخَرَ، ثُمَّ قُتِلَ. قال: فيرون أن هذه الآية فنزلت فِيهِ: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ.
قَوْلُهُ: وَهُمْ مُهْتَدُونَ.
٧٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ثنا مِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ سراة، إِذْ عَرَضَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ بِلادِي وَتِلادِي وَمَالِي لأَهْتَدِيَ بِهُدَاكَ وَآخُذَ مِنْ قَوْلِكَ، فَمَا بَلَغْتُكَ حَتَّى مالي طَعَامٌ إِلا مِنْ خَضِرِ الأَرْضِ، فَاعْرِضْ عَلَيَّ. فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَبِلَ، فَازْدَحَمْنَا حَوْلَهُ، فَدَخَلَ خُفَّ بَكْرِهِ فِي بَيْتِ جُرْذَانٍ، فَتَرَدَّى الأَعْرَابِيُّ فَانْكَسَرَتْ عُنُقُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
صَدَقَ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَقَدْ خَرَجَ مِنْ بِلادِهِ وَتِلادِهِ وَمَالِهِ، يَهْتَدِي بِهُدَايَ، وَيَأْخُذُ مِنْ قولي، فما بلغني حتى ما له طَعَامٌ إِلا مِنْ خَضِرِ الأَرْضِ، أَسَمِعْتُمْ بِالَّذِي عَمِلَ قَلِيلا وَجُزِيَ كَثِيرًا؟ هَذَا مِنْهُمْ. أَسَمِعْتُمْ ب الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ، أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ؟ فَإِنَّ هَذَا مِنْهُمْ.
٧٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ، وَالْهُدَى فِي الْحُجَّةِ بِالْمَعْرِفَةِ وَالاسْتِقَامَةِ.
٧٥٤٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُقَاتِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَلَّى ابْنِ أَخِي زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ، وَأُعْطِيَ فَشَكَرَ، وَظُلِمَ فَغَفَرَ وَظَلَمَ فَاسْتَغْفَرَ، ثُمَّ سَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَهُ؟ قَالَ: أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ.