ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ٢٤١
لغواً ولا تأثيما: أي لا يسمعون في الجنة لغواً أي فاحش الكلام وما لا خير فيه ولا ما يوقع في
الإثم.
إلا قيلا سلاما سلاما: إلا قولا سلاما سلاما أي لا يسمعون إلا السلام من الملائكة ومن بعضهم بعضاً.
معنى الآيات:
ما زال السياق في بيان أحوال الناس إذا قامت القيامة فذكر أنهم يصيرون أصنافاً ثلاثة أصحاب يمين وأصحاب شمال وسابقين. وهنا يقول في السابقين إنهم ثلة أي جماعة من الأولين أي[١] من الأمم الماضية الذين أسلموا وسبقوا إلى الإسلام مع أنبيائهم, وقيل من الآخرين[٢] أي من هذه الأمة أمة محم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم الذين سبقوا إلى الإيمان والمجرة والجهاد يذكر نعيمهم فيقول وقوله الحق: {عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ} أي إنهم على سرر موضونة أي منسوجة ومشبكة بالذهب والجواهر, حال كونهم متكئين عليها متقابلين لا ينظر أحدهم إلى قفا الآخر بل إلى وجهه, {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ} أي لللخدمة {وِلْدَانٌ} غلمان {مُخَلَّدُونَ[٣]} لا يكبرون فيهرمون ولا يتغيرون بل يبقون كذلك أبداً يطوفون عليهم بأكواب جمع كوب وهو قدح لا عروة له, وأباريق جمع إبريق وهو إناء له عروة وخرطوم, {وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} والكأس هنا إناء شرب الجمر والمعين ما كان جاريا لا ينضب والمراد بكأس من نهر الخمر.
وقوله تعالى {لا يُصَدَّعُونَ[٤] عَنْهَا} أي لا يصيبهم صداع من شربها, ولا ينزفون[٥] أي لا تذهب عقولهم بشربها بخلاف خمر الدنيا فإنها تصيب شاربها بالصداع وذهاب العقل غالباً وقوله تعالى {وَفَاكِهَةٍ} ويطوف عليهم الغلمان بفاكهة وهو ما يتفكه به وليس بغذاء رئيسي وهو من سائر الفواكه, مما يتخيرون أي يختارون. ولحم طير مما يشتهون أي مما تشتهيه أنفسهم.
وقوله {وَحُورٌ عِينٌ} أي ولهم في الجنة حور عين يستمتعون بهن, واحدة الحور حوراء. وهي البيضاء وواحدة العين العيناء وهو واسعة العينين والحور في العين أن يكون بياضها أكثر من
[١] قوله: (ثلة من الأولين وقليل من الآخرين) اعتراض بين جملة (في جنات النعيم) وجملة: (على سرر موضونة) وثلة: خبر لمبتدأ محذوف أي هم: ثلة الخ.
[٢] من الأولى والثانية تبعيضية.
[٣] قيل: إنهم على سن واحدة, وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: الولدان هم أولاد المسلمين الذين يموتون صغاراً. وقال سلمان: هم أولاد المشركين الذين يموتون صغاراً. والله أعلم.
[٤] التصديع: الإصابة بالصداع, وهو وجع الرأس من الخمار الناشيء عن السكر أي لا تصيبهم الخمر بصداع, وعنها بمعنى: لا يصيبهم صداع ناشيء عنها.
[٥] قرأ نافع (ينزفون) بفتح الزاي من: أنزفه وقرأها حفص (ينزفون) بكسر الزاي من أنزف القاصر, إذا سكر وذهب عقله.