ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ٦١٤
شرح الكلمات:
ويل لكل همزة لمزة: كلمة يطلب بها العذاب وواد في جهنم الهمزة كثير الهمز واللمز كذلك وهم الطعانون المظهرون العيوب للإفساد.
جمع مالا وعدده: أي أحصاه وأعده لحوادث الدهر.
يحسب أن ماله أخلده: أي يجعله خالدا في الحياة لا يموت.
كلا: أي ليس الأمر كما يزعم ويظن.
لينبذن: أي ليطرحن في الحطمة.
في الحطمة: أي النار التي تحطم كل ما يلقى فيها.
تطلع على الأفئدة: أي تشرف على القلوب فتحرقها.
مؤصدة: أي مغلقة مطبقة.
في عمد ممددة: أي يعذبون في النار بأعمدة ممدة.
معنى الآيات:
قوله تعالى {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [١] يتوعد الرب تبارك وتعالى بواد في جهنم يسيل بصديد أهل النار وقيوحهم كل همزة لمزة[٢] أي كل مغتاب عياب ممن يمشون بالنميمة ويبغون للبراء العيب وقوله {الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} هذا وصف آخر لتلك الهمزة اللمزة وهو أنه {جَمَعَ مَالاً} كثيرا من حرام وحلال {وَعَدَّدَهُ} أي أحصاه وعرف مقداره وأعده لحوادث الدهر كما يزعم. {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} أي يظن أنه لا يموت لكثرة أمواله ومتى كان المال ينجي من الموت؟ إنه الغرور في الحياة، لو كان المال يخلد أحدا لأخلد قارون، وقوله تعالى {كَلَّا} [٣] لا يخلده ماله بل وعزتنا وجلالنا {لَيُنْبَذَنَّ} [٤] أي يطرحن {فِي الْحُطَمَةِ} النار المستعرة التي تحطم كل ما يلقى فيها وقوله تعالى {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ} [٥] هذا الاستفهام لتعظيم أمرها وتهويل شأنها، وبينها تعالى بقوله {نَارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ} أي المستعرة المتأججة، {الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى
[١] قال ابن عباس هم المشاءون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون للبرآء العيب.
[٢] قال عطاء بن أبي رياح: الهمزة الذي يغتاب ويطعن في وجه الرجل، واللمزة الذي يغتابه من خلقه إذا غاب قال حسان:
همزتك فاختضعت بذل نفس
بقافية تأجج كالشواظ
[٣] كلا رد لما توهمه الكافر وردع له وزجر على اعتقاده وقوله إذ كلاهما فاسد باطل.
[٤] اللام موطئة للقسم.
[٥] الحطمة دركة من درك النار قيل أنها الثانية وقيل الرابعة أو هي اسم من أسماء جهنم.