ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ١٧٨
قالوا إنا كنا قبل: أي قالوا مشيرين إلى علة سعادتهم إنا كنا قبل أي في الدنيا.
في أهلنا مشفقين: أي بين أهلنا وأولادنا مشفقين أي خائفين من عذاب الله تعالى.
فمن الله علينا: أي بالمغفرة.
ووقانا عذاب السموم: أي وحفظنا من عذاب النار التي يدخل حرها في مسام الجسم.
إنا كنا ندعوه: أي في الدنيا نعبده موحدين له.
إنه هو البر الرحيم: أي المحسن الصادق في وعده الرحيم العظيم الرحمة.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في ذكر افضال الله تعالى وإنعامه على أوليائه في الجنة إذ قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا} أي حق الإيمان الذي هو عقد بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان واتبعتهم[١] ذريتهم بإيمان كامل صحيح إلا أنهم لم يبلغوا من الأعمال الصالحة ما بلغه آباؤهم ألحقنا بهم ذريتهم لتقر بذلك أعينهم وتعظم مسرتهم وتكمل سعادتهم باجتماعهم مع ذريتهم. وقوله تعالى: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ[٢] مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} أي وما نقصنا الآباء من عملهم الصالح من شيء بل وفيناهموه كاملاً غير منقوص ورفعنا إليهم ابناءهم بفضلٍ منا ورحمة. وقوله تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ[٣] رَهِينٌ} إخبار منه تعالى أن كل نفس عنده يوم القيامة مرتهنة بعملها تجزى به إلا أنه تعالى تفضل على أولئك الآباء فرفع إلى درجاتهم أبناءهم تفضلا وإحسانا. وقوله عز وجل: {وَأَمْدَدْنَاهُمْ} أي الآباء والأبناء من سكان الجنة بفاكهة ولحم مما يشتهون من اللحمان. هذا طعامهم أما الشراب فإنهم [٤]يتنازعون أي يتعاطون في الجنة كأساً من خمر لا لغو فيها. أي لا تسبب هذاياناً من الكلام إذ اللغو الكلام الذي لا فائدة منه. وقوله: {وَلا تَأْثِيمٌ} [٥] أي وليس في شربها إثم وقوله تعالى: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ} أي خدم لهم كأنهم في جمالهم وحسن منظرهم لؤلؤ مكنون في أصدافه.
[١] قرأ الجمهور {وَاتَّبَعَتْهُمْ} وقرأ أبو عمرو وحده {وأتبعناهم} وقرأ الجمهور (ذريتهم) بالإفراد، وقرأ ابن عامر بالجمع: {ذرياتهم} مفعول لأتبعناهم، وقرأ نافع {ذرياتهم} الأخيرة بالجمع وقرأ حفص بالإفراد {ذريتهم} كالأولى.
[٢] {وما ألتناهم} قرأ الجمهور بفتح اللام، وق {وقرأه ابن كثير بكسر اللام، والواو للحال، فالجملة حالية، والمعنى: أن الله تعالى ألحق بهم ذرياتهم في الدرجة من دون أن ينقص من حسناتهم شيئاً.
[٣] الجملة معترضة بين جملة: {وما ألتناهم} وجملة {وأمددناهم} والجملة تقرير لعدالة الرب تعالى في الحكم بين عباده فيجزي كل نفس بما كسبت، وله أن يتفضل ويرفع من يشاء درجات.
[٤] أطلق التنازع على التداول والتعاطي والمعنى: أن بعضهم يصب للبعض ويناوله إيثاراً له وكرامة.
[٥] اللغو: سقط الكلام وهذيانه الصادر عن الخلل في العقل. والتأثيم: ما يؤثم به فاعله من ضرب أو شتم أو تمزيق ثوب.