الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٨٣٨٦
الصالحات مخلصين لله حنفاء، أولئك خير من خلق الله.
قال أنس: " سمعت رجلا قال للنبي A: يا خير البرية، فقال النبي A: ذلك إبراهيم A " وقد تعلق من فضل بني آدم على الملائكة {خَيْرُ البرية} ، وغلط في ذلك، إنما معناه: خير البرية ممن برأ الله في الأرض من الجن والإنس، فالملائكة غير داخلين في ذلك، دليله قوله تعالى حكاية عن إبليس إذا قال لآدم وحواء: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هذه الشجرة إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ}
[الأعراف: ٢٠] : أتراه قال لهما: أن تكونا [دون] من حالكما؟ ! فلو كان ذلك ما رغبا في الأكل منها، وإنما أكلاها طمعاً أن يكونا أشرف من حالهما فيكونا ملكين.
وقد قال الله تعالى لنبيه محمد: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ الله ولا أَعْلَمُ الغيب ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} [الأنعام: ٥٠] .
أتراه أمره أن ينفي عن نفسه منزلة جليلة، أو منزلة دون منزلته؟ ! بل ما [نفى] عن نفسه إلا منزلة رفيعة.
وكذلك قال نوح لقومه: {ولا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} [الأنعام: ٥٠] ، وهو كثير في