الهدايه الي بلوغ النهايه - مكي بن أبي طالب - الصفحة ٦٨١٥
قال: {وَإِذَا حُشِرَ الناس كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً} .
أي: وإذا جمع الناس لموقف الحشر كانت آلهتهم لهم أعداء؛ لأنهم يتبرءون منهم، وهو قوله: {وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} .
لأن الآلهة تقول يوم القيامة: ما أمرناهم بعبادتنا ولا شعرنا بفعلهم، وهو قوله تعالى: {تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كانوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: ٦٣] .
قال: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} .
أي: وإذا تقرأ عليهم آيات الكتاب واضحات البرهان أنها حق من عند الله، قالوا للحق لما جاءهم، وهو القرآن: هذا سحر مبين أي: ظاهر لمن تأمله وسمعه، قالوا: هذا القرآن يخدع من سمعه كفعل السحر.
قال: {أَمْ يَقُولُونَ افتراه قُلْ إِنِ افتريته فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ الله شَيْئاً} .
أي: يقول هؤلاء المشركون: اختلق محمد هذا القرآن. فقل لهم يا محمد: إن افتريته؛ أي: إن اختلقته من عند نفسي كذباً على الله سبحانه فلستم تغنون عني من عذاب الله D شيئاً إن عذبني على ذلك.