اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل - الصفحة ٥١٧
قد تقدَّم أنَّ «ماذا» له استعمالات ستَّةٌ عند قوله: {مَاذَآ أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً} [البقرة: ٢٦] . وهنا يجوز أن تكون «ماذا» بمنزلة اسمٍ واحدٍ، بمعنى الاستفهام؛ فتكون مفعولاً مقدَّماً ل «يُنْفِقُونَ» ؛ لأنَّ العرب يقولون: «عماذا تَسْأَلُ» بإثبات الألف، وحذفوها من قولهم: {عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ} [النبأ: ١] وقوله {فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا} [النازعات: ٤٣] فلما لم يحذفون الألف من آخر «مَا» ، علمت أنه مع «ذا» بمنزلة اسم واحدٍ، ولم يحذفون الألف منه، لمَّا لم يكن آخر الاسم، والحذف يلحقها إذا كان آخراً، إلاَّ أن يكون في شعر؛ كقوله: [الوافر]
١٠٤٥ - عَلَى مَا قَامَ يَشْتَمُنِي لَئِيمٌ ... كَخنْزِيرٍ تَمَرَّغَ فِي رمَادِ
قال القرطبي: إن خفَّفت الهمزة، قلت: يسلونك، ومنه: ما «يُنْفِقُون» ويجوز أن تكون «ما» مبتدأ و «ذا» خبره، وهو موصولٌ. و «ينفقون» صلته، والعائد محذوفٌ، و «ماذا» معلِّق للسؤال، فهو في موضع المفعول الثاني، وقد تقدَّم تحقيقه في قوله: {سَلْ بني إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم} [البقرة: ٢١١] .
قال القرطبي: متى كانت اسماً مركابً، فهي في موضع نصب إلاَّ ما جاء في قول الشاعر: [الطويل]
١٠٤٦ - وَمَاذَا عَسَى الوَاشُونَ أَنْ يَتَحَدَّثُوا ... سِوَى أَنْ يَقُولُوا: إِنَّنِي لَكِ عَاشِقُ