اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل - الصفحة ٥٦٩
قوله تعالى: {كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي} «كَلاَّ» ردْعَ وزَجْر، أي بعيد أن يؤمن الكافر بيوم القيامة، ثم استأنف فقال: {إِذَا بَلَغَتِ التراقي} أي: بلغت النفس والروح التراقي فأخبر بما لم يجر له ذكر لعلم المخاطب به كقوله تعالى: {حتى تَوَارَتْ بالحجاب} [ص: ٣٢] وقوله: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم} [الواقعة: ٨٣] .
وقيل: «كَلاّ» معناه «حقّاً» إن المساق إلى الله تعالى إذا بلغت التراقي، أي إذا ارتفعت النفس إلى التراقي.
وكان ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما يقول: إذا بلغت نفس الكافر التراقي. و «التراقي» : مفعول «بلغت» والفاعل مضمر، أي: النفس وإن لم يجرِ لها ذكر، كقول حاتم: [الطويل]
٥٠٠٤ - أمَاوِيَّ ما يُغنِي الثَّراءُ عن الفَتَى ... إذَا حَشْرجتْ يَوْماً وضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ
أي: حشرجت النفس.
وقيل: في البيت: إن الدال على النفس ذكر جملة ما اشتمل عليها وهو الفتى فكذلك هنا ذكر الإنسان دال على النفس، والعامل في «إذَا بَلغت» معنى قوله تعالى: {إلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ المساق} [القيامة: ٣٠] ، أي: إذ بلغت الحلقوم رفعت إلى الله تعالى، ويكون قوله: {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} [القيامة: ٢٧] معطوف على «بلغت» .
و «التراقي» : جمع «ترقوة» ، أصلها: «تراقو» قلبت واوها ياء لانكسار ما قبلها.