اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل - الصفحة ٣٥٤
قوله تعالى: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} .
أي: من دون تلك الجنتين المتقدمتين جنَّتان في المنزلة وحسن المنظر، وهذا على الظاهر من أن الأوليين أفضل من الأخريين، وقيل: بالعكس، ورجحه الزمخشري.
وقال: قوله: {مُدْهَآمَّتَانِ} مع قوله في الأوليين: {ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} [الرحمن: ٤٨] يدل على أن مرتبة هاتين دونهما، وكذلك قوله في الأوليين: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} [الرحمن: ٥٠] مع قوله في هاتين: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} ؛ لأن النضخ دون الجري، وقوله في الأوليين: {فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ} [الرحمن: ٥٢] مع قوله في هاتين: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ} ، وقوله في الأوليين: {فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: ٥٤] حيث ترك ذكر الظهائر لعلوها ورفعتها، وعدم إدراك العقول إياها، مع قوله في هاتين: «رفرفٍ خُضرٍ» دليل عليه.
وقال القرطبي: لما وصف الجنتين أشار إلى الفرق بينهما، فقال في الأوليين: {فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ} [الرحمن: ٥٢] وفي الأخريين: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} ولم يقل: من كل فاكهة.
وقال في الأوليين: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: ٥٤] وهو الدِّيباج.
وفي الأخريين: {مُتَّكِئِينَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن: ٧٦] و «العَبْقَرِي» : الوشْي، والديباج أعلى من الوشي.
والرفرف: كسرُ الخباء، والفرش المعدة للاتِّكاء عليها أفضل من كسر الخباء.