اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل - الصفحة ٤٩
القلب، وليست من جنس المال والبنين حتى يؤول المعنى إلى أن البنين والمال لا ينفعان، وإنما ينفع سلامة القلب، ولو لم يقدر المضاف لم يتحصل لاستثناء معنى.
قال أبو حاين: ولا ضرورة تدعو إلى حذف المضاف كما ذكر.
قال شهاب الدين: إنما قدر المضاف ليتوهم دخول المستثنى في المستثنى منه لأنه متى لم يتوهم ذلك لم يقع الاستثناء، ولهذا منعوا: صَهَلَتِ الخَيْلأُ إلاَّ الإِبِلَ. إلاَّ بتأويل.
الثاني: أنه مفعول به قوله: «لاَ يَنْفَعُ» أي: لا ينفع المال والبنون إلا هذا الشخص فإن هينفعه ماله المصروف في وجوه البِرِّ وبنوه الصلحاء، لأنه علَّمهم وأحسن إليهم.
الثالث: أنه بدل من المفعول المحذوف، أو مستثنى منه، (إذ التقدير: لا ينفع مال ولا بنون أحداً من الناس إلا من كانت هذه صفته، والمستثنى منه) يحذف كقوله
٣٩١٢ - وَلَمْ يَنْجُ إِلاَّ جَفْنُ سَيْفٍ وَمِئْزَرا ...
أي: ولم ينج بشيء.
الرابع: أنه بدل من فاعل «يَنْفَعُ» فيكون مرفوعاً. قال أبو البقاء: وغلب من يعقل فيكون التقدير: إلاّ مالُ من، أو بنون من فإنه ينفع نفسه وغيره بالشفاعة.
قال شهاب الدين: وأبو البقاء خلط وجهاً بوجه، وذلك أنه إذا أردنا أن نجعله بدلاً من فاعل «يَنْفَعُ» قلنا: فيه طريقتان:
إحداهما: طريقة التغليب، أي: غلَّبنا البنين على المال، فاستثنى من البنين