اللباب في علوم الكتاب - ابن عادل - الصفحة ٢٥٤
٣٨٠٦ - فَيَا عَجَبا حَتَّى كُليْبٌ تسُبُّني ... أي: يسبني الناس كُلهم حتى كليب إلاَّ أن في البيت دلّ ما بعدها عليها بخلاف الآية الكريمة.
قوله
: {رَبِّ
ارجعون
} . في قوله: «ارْجِعُونِ» بخطاب الجمع ثلاثة أوجه:
أجودها: أنه على سبيل التعظيم كقوله:
٣٨٠٧ - فَإِنْ شِئْتُ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُ ... وَإِنْ شِئْتُ لَمْ أَطْعَمْ نُقَاخاً وَلاَ بَرْدَا
وقال الآخر:
٣٨٠٨ - أَلاَ فَارْحَمُونِي يَا إلهَ مُحَمَّدٍ ... وقد يؤخذ من هذا البيت ما يرّد على ابن مالك حيث قال: إنه لم نعلم أحداً أجاز للداعي أن يقول: يَا رَحْيَمُون قال: لئّلا يُوهم خلاف التوحيد، وقد أخبر تعالى عن نفسه بهذه الصفة وشبهها للتعظيم في مواضع من كتابه الكريم كقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: ٩] .
الثاني: أنه نادى ربه ثم خاطب ملائكة ربه بقوله: «ارْجِعُونِ» . ويجوز على هذا الوجه أن يكون على حذف مضاف، أي: ملائكة ربي، فحذف المضاف ثم التف إليه في عود الضمير كقوله: {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} [الأعراف: ٤] . ثم قال: {أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ} [الأعراف: ٤] التفاتاً ل «أهل» المحذوف.
الثالث: أنّ ذلك يدل على تكرير الفعل كأنه قال: ارْجعنِي ارجعنِي نقله أبو