الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - السمين الحلبي - الصفحة ٤٥٠
قوله: {قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ} : قال: الزمخشري: «أَدْخَلَ» قد «ليؤكِّد عِلْمَه بما هم عليه من المخالفةِ عن الدينِ والنفاق، ويرجع توكيدُ العلمِ إلى توكيدِ الوعيدِ: وذلك أنَّ» قد «إذا دَخَلَتْ على المضارعِ كانت بمعنى» رُبَّما «فوافَقَتْ» رُبَّما «في خروجِها إلى معنى التكثير في نحو قوله:
٣٤٦٩ - فإنْ تُمْسِ مهجورَ الفِناءِ فرُبَّما ... أقامَ به بعدَ الوُفودِ وُفودُ
ونحوٌ من ذلك قولُ زهير:
٣٤٧٠ - أَخي ثقةٍ لا تُهْلِكُ الخمرُ مالَه ... ولكنَّه قد يُهْلِكُ المالَ نائِلُهْ
قال الشيخ:» وكونُ «قد» إذا دَخَلَت على المضارعِ أفادَتِ التكثير قولٌ
كذا، وعَنْ لما عدا الشيءَ» . الثالث: أنها مزيدةٌ أي: يخالفون أمرَه، وإليه نحا الأخفش وأبو عبيدة، والزيادةُ خلافُ الأصلِ.
وقُرِىء «يُخَلِّفون» بالتشديد، ومَفْعولُه محذوفٌ أي: يُخَلِّفون أنفسَهم.