التفسير الواضح - حجازي، محمد محمود - الصفحة ٩٠٦
سورة قريش
مكية. وآياتها أربع، وفيها أمرت قريش بعبادة ربها صاحب النعم عليها.
[سورة قريش (١٠٦) : الآيات [١] الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ [١] إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)
المفردات:
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ يقال: آلفت الشيء إيلافا، وألفته إلفا وإلافا، بمعنى: لزمته وعكفت عليه، وقيل المراد بذلك: المعاهدات التجارية والمحالفات التي عقدوها مع غيرهم، وهذه المادة تدل على اجتماع الشمل مع الالتئام. رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ الرحلة والارتحال: شدهم الرحال للسير هذه في الأصل، ثم صارت اسما للسفر. ذَا الْبَيْتِ
: الكعبة. آمَنَهُمْ: نجاهم وسلمهم.
كلنا يعرف أن مكة وما حواليها بلاد قاحلة لا نبات فيها ولا زرع، رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ [١] وهذا الوضع جعل سكانها يفكرون في أمر معاشهم، فكانوا تجارا. يتاجرون مع جيرانهم في الشمال والجنوب، فرحلوا إلى اليمن شتاء وإلى الشام صيفا، ولأنهم أهل بيت الله وجيرانه كان الناس
[١] - سورة ابراهيم آية ٣٧.