التفسير المنير للزحيلي - وهبة الزحيلي - الصفحة ٧٤
وقد تمسّك أبو حنيفة بهذه الآية وبعموم
الحديث النّبوي الذي رواه البخاري وأبو داود عن ابن عمر: «فيما سقت السّماء العشر، وفيما سقي بنضح [١] أو دالية [٢] نصف العشر»
في إيجاب الزّكاة في كلّ ما تنبت الأرض طعاما كان أو غيره، إلا الحطب والحشيش والقضب (البرسيم) والتين، والسّعف [٣] وقصب الذريرة [٤] ، وقصب السّكر.
ورأى الجمهور أن الحديث لا يدلّ على ذلك، وإنّما المقصود منه بيان ما يؤخذ منه العشر وما يؤخذ منه نصف العشر.
قال ابن عبد البر: لا اختلاف بين العلماء فيما علمت أنّ الزّكاة واجبة في الحنطة والشعير والتّمر والزّبيب.
فيكون للعلماء رأيان في زكاة ما تخرجه الأرض:
الرّأي الأول لأبي حنيفة: تجب الزّكاة في قليل ما أخرجته الأرض إلا ما استثني سابقا، ودليله ظاهر الآية والحديث المتقدّم.
الرّأي الثاني للجمهور ومنهم صاحبا أبي حنيفة: لا تجب زكاة الزّروع والثّمار إلا فيما يقبل الاقتيات والادّخار، وعند الحنابلة: فيما ييبس ويبقى ويكال، ولم يوجب الشّافعي الزّكاة في الثّمار غير العنب والتّمر
لأن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم أخذ الزّكاة منهما
،
ولا زكاة في الخضروات والفواكه لأنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم عفا عنها وقال فيما رواه التّرمذي عن معاذ في الخضروات: «ليس فيها شيء»
، ولا بدّ من بلوغ
[١] النّضح: سقي الزّرع وغيره بالسّانية: وهي النّاقة التي يستقى عليها.
[٢] الدّالية: النّاعورة يديرها الماء، والأرض التي تسقى بدلو أو بناعورة.
[٣] السّعف: جريد النّخل، واحدها سعفة.
[٤] الذريرة: قصب يجاء به من الهند.