التفسير المنير للزحيلي - وهبة الزحيلي - الصفحة ١٤٢
زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ
[يونس ١٠/ ٢٤] ، ومعنى الآية: لولا خوف الكفر على المؤمنين من إعطاء الكافر ما ذكر، لأعطيناه ذلك لاحتقار الدنيا عندنا.
لَمَّا بمعنى إلّا [١] ، وإن نافية، وعلى قراءة التخفيف «لما» تكون ما زائدة. مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ما يتمتع به فيها ثم يزول. وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ أي نعيم الآخرة وهو الجنة عند الله- عندية مكانة وتشريف لا عندية مكان- لمن اتّقى الكفر والمعاصي.
سبب النّزول: نزول الآيتين (٣١- ٣٢) .
تقدّم في سورة يونس في الآية (٢) سبب نزول الآيةنُزِّلَ..
وفيه: أخرج ابن جرير عن ابن عباس «أن العرب قالوا: وإذا كان النّبي بشرا فغير محمد كان أحق بالرّسالة: نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يكون أشرف من محمد، يعنون الوليد بن المغيرة من مكة، وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف، فأنزل الله ردّا عليهم: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ» .
وروى ابن المنذر عن قتادة «أن الوليد بن المغيرة- وكان يسمى ريحانة قريش- كان يقول: لو كان ما يقوله محمد حقّا لنزل عليّ أو على أبي مسعود، فقال الله تعالى: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يعني النّبوة. فيضعونها حيث شاؤوا» .
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى فساد اعتماد المشركين على التّقليد في العقائد والأصول، بيّن فساده بأسلوب المشركين أنفسهم، وهو أن إبراهيم الخليل عليه السلام
[١] حكى سيبويه: نشدتك الله لمّا فعلت كذا، أي إلا فعلت كذا.