التفسير المنير للزحيلي - وهبة الزحيلي - الصفحة ٢٠٧
رسول الله صلى الله عليه وسلّم إليه، فقال «هل أنت مؤمن إذا أخبرتك بأسمائها؟» فقال:
نعم، قال: «جريان، والطارق والذيال، وذو الكنفات، وقابس، ووثاب، وعمودان، والفليق، والمصبح، والضروح، ودو الفرغ، والضياء والنور» فقال اليهودي: إي والله إنها لأسماؤها [١] .
قالَ: يا بُنَيَّ.. قال يعقوب لابنه يوسف حين قص عليه ما رأى من هذه الرؤيا المتضمنة خضوع إخوته له وتعظيمهم إياه إجلالا واحتراما وإكراما:
لا تخبر إخوتك بما رأيت، حتى لا يحسدوك، ويحتالوا لك حيلة توقعك في مكروه، فإن الشيطان عدو لآدم وبنيه، ومن دأبه إيقاع الفتنة بين الناس، كما قال يوسف نفسه: مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي [يوسف ١٢/ ١٠٠] .
وثبت في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «إذا رأى أحدكم ما يحب، فليحدّث به، وإذا رأى ما يكره، فليتحول إلى جنبه الآخر، وليتفل عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من شرها، ولا يحدث بها أحدا، فإنها لن تضره» [٢] .
وروى الإمام أحمد وبعض أهل السنن عن معاوية بن حيدة القشيري أنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبّر، فإذا عبرت وقعت» .
وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ.. أي كما اختارك ربك، وأراك هذه الكواكب مع الشمس والقمر ساجدة لك، يختارك لنفسه ويصطفيك لنبوته على آلك وغيرهم، ويعلمك تعبير الرؤيا.
وتعبير الرؤيا: الإخبار بما تؤول إليه في الوجود. وتعليم الله يوسف التأويل:
[١] ورواه البيهقي في الدلائل عن الحكم بن ظهير، والحافظان أبو يعلى الموصلي وأبو بكر البزار في مسنديهما، وابن أبي حاتم في تفسيره (تفسير ابن كثير: ٢/ ٤٦٨) لكن الحكم بن ظهير ضعيف.
[٢] رواه البخاري عن أبي سلمة.