التفسير البياني للقران الكريم - بنت الشاطئ، عائشة - الصفحة ١٠٤
وفي الاستعمال القرآني للمادة، نجد الدلالة الأولى للسعي بمعنى المشي والحركة، على الحقيقة أو التخييل والمجاز، في آيتى (طه) عن عصا موسى ألقاها {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} وحبال السحرة وعصيهم ألقوها {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} وفي آيتى التحريم والحديد، في نور المؤمنين {يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} يوم القيامة.
كما نجد دلالة السعي على العمل مع الدأب في آيات:
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} (الأنبياء ٩٤)
{وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} (الإسراء ١٩)
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (الكهف ١٠٤)
ودلالة القصد أوضح في آيات:
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} (البقرة ١١٤)
{وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} (المائدة ٣٣، ٦٤)
وواضح أن السعي في آية الليل، هو من العمل الكسبي مع القصد والدأب، ومثله السعي في آيات (الإنسان ٢٢، النجم ٤٠، الغاشية ٩) .
وأصل الشت في اللغة التفرق والاختلاف، مادياً ومعنوياً، وقد سبق استقراء آياته في القرآن، في تفسير آية الزلزلة {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا} فهدى إلى أن اشتاتا تأتي بدلالة التفرق المقابل للتجمع. أما شتى، فمن الاختلاف والتباين.
* * *
ولا نحتاج إلى تأول مقصد القرآن الكريم بتباين سعيكم، فقد تولت الآيات بعده بيانه:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} .